فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 3913

إِلَّا الظَّنَّ و {شُرَكَاءَ} نصب بـ {يَدْعُونَ} ، والتقدير: وما يتبع الذين يدعون شركاء من دون الله علمًا ويقينًا بل يتبعون ظنهم، أو بالعكس وهو أن يكون مفعول {يَدْعُونَ} محذوفًا، ومفعول {يَتَّبِعُ} : {شُرَكَاءَ} ، والتقدير: وما يتبع الذين يدعون الآلهة من دون الله شركاء، أي: وما يتبعون حقيقة الشركاء، وإن كانوا يسمونها شركاء؛ لأن شركة الله في الربوبية محال، ما يتبعون إلّا ظنهم أنها شركاء.

{وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} أي: وما هم إلّا يخرصون، أي: وما هم إلّا يحزرون ذلك ويقدرون، والخرص: الحَزْرُ، والخرص: الكذب.

والثالث: استفهامية منصوبة بـ {يَتَّبِعُونَ} ، و {شُرَكَاءَ} مفعول {يَدْعُونَ} بمعنى: وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟ بمعنى أنهم لا يتبعون شيئًا، وأن معبودهم لا يستحق العبادة.

و {مِنْ دُونِ اللَّهِ} يحتمل أن يكون من صلة {يَدْعُونَ} ، وأن يكون حالًا من {شُرَكَاءَ} لتقدمه عليها.

الزمخشري: وقرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (تدعون) بالتاء [1] ، ووجهه أن يحمل {وَمَا يَتَّبِعُ} على الاستفهام، أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين؟ يعني أنهم يتبعون الله ويطيعونه فما لكم لا تفعلون مثل فعلهم؟ كقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [2] ، ثم صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة فقال: إن يتبع هؤلاء المشركون إلّا الظن، ولا يتبعون ما يتبع الملائكة والنبيون من الحق [3] .

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) } :

(1) الكشاف 2/ 196. ونسبها ابن عطية 9/ 65 إلى أبي عبد الرحمن السلمي.

(2) سورة الإسراء، الآية: 57.

(3) الكشاف الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت