فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 3913

قوله عز وجل: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} (ما) في موضع نصب إمَّا على البدل من الضر والنفع، أو على الاستثناء، والاستثناء متصل، وقيل: هو منقطع، أي: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن، فكيف أملك لكم الضرر وجلب العذاب [1] ؛

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) } :

قوله عز وجل: {بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} انتصابهما على الظرف، بمعنى وقت بياتٍ، وفي وقت أنتم مشتغلون بطلب المعاش والكسب، كقوله: {بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} [2] ، {ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [3] .

والبيات: اسم واقع موقع المصدر وهو التبييت، كالكلام والسلام بمعنى التكليم والتسليم {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [4] .

وقوله: {مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ} لك أن تجعل {مَاذَا} اسمًا واحدًا بمعنى أي شيء؟ ومحله إما النصب بقوله: {يَسْتَعْجِلُ} أو الرفع بالابتداء، والخبر الجملة التي بعده، وهي {يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} .

والضمير في {مِنْهُ} على الوجه الأول لله جل ذكره بمعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من الله؟ وعلى الثاني للعذاب يعضده: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} [5] .

والمعنى: أن العذاب كله مكروه، مُر المذاق، وموجب للنفار، فأي شيء يستعجلون منه، وليس شيء منه يوجب الاستعجال؟ وهو العائد إلى المبتدأ، أعني الضمير في {مِنْهُ} ، كقولك: زيد شكرت منه.

(1) اقتصر الزمخشري 2/ 193 على هذا القول.

(2) سورة الأعراف، الآية: 97.

(3) سورة الأعراف، الآية: 98.

(4) سورة النساء، الآية: 164.

(5) من الآية التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت