فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 3913

المفعول الثابت في نحو قوله: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} [1] وتم الكلام، ثم قال: {إِلَّا أَنْ يُهْدَى} استثناء ليس من الأول، بمعنى: لكنه يحتاج أن يُهْدَى، كما يقال: فلان لا يُشْبعُ غيرَه إلّا أن يُشْبَعَ، أي: لكنه يحتاج أن يشبع.

وقيل: معناه: أمن لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إلَّا أن يهدي، أي: إلَّا أن يُنقَل [2] .

وقرئ: في غير المشهور: (إلّا أن يَهَدّي) بفتح الهاء وتشديد الدال [3] ، من هدَّاه الذي هو مبالغة في هَدَاهُ، كما بولغ في صدَق وكذب، فقيل: صدَّق وكذَّب.

وقوله: {فَمَا لَكُمْ} (ما) استفهام، ومعناه التوبيخ والتقريع، ومحله الرفع بالابتداء و {لَكُمْ} الخبر، وهنا تم الكلام.

والمعنى: أي شيء لكم في عبادة الأوثان؟ ثم استأنف وقال جل ذكره: كيف تحكمون بالباطل حيث تزعمون أن له أمثالًا ونظراء؟

ومحل {كَيْفَ} ؛ نصب بـ {تَحْكُمُونَ} . فإن قلت: ما محل قوله: {أَنْ يُتَّبَعَ} ؟ قلت: النصب على تقدير: بأن يُتَّبع، أي: بالاتباع، أو بالرفع إمَّا على البدل من (مَن) في قوله: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} وهو بدل الاشتمال، أو على الابتداء وخبره {أَحَقُّ} ، والجملة خبر الابتداء الذي هو (مَن) في قوله: {أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} ، وعلى الوجه الأول خبر (مَن) {أَحَقُّ} ، فاعرفه.

(1) سورة البقرة، الآية: 213.

(2) انظر المعنيين في الكشاف 2/ 190 أيضًا.

(3) كذا ذكر ابن عطية 9/ 42 هذه القراءة الشاذة، وضبطها كما قال المؤلف، ونسبها إلى يحيى بن الحارث الزماري، وانظر الكشاف 2/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت