والعامل الظرف الذي هو {مِنَ اللَّيْلِ} ؛ لأنه هو العامل في ذيها [1] ، أو {مِنَ اللَّيْلِ} والعامل أحد الشيئين المذكورين قبيل.
والثاني: أن يكون جمع قطعة أيضًا، كسدْرةٍ وسدرٍ، والقول في قوله: {مُظْلِمًا} على هذا الوجه كالقول في قراءة من فتح الطاء، فاعرفه فإنه قَلَّما يوجد في كتاب.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) } :
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} (يوم) منصوب بإضمار فعل. و {جَمِيعًا} حال من الهاء والميم.
وقوله: {مَكَانَكُمْ} أي: الزموا مكانكم، لا تبرحوا حتى يفصل بينكم، وهو اسم مبني لوقوعه موقع الأمر الذي هو الزموا، كما أن صه: اسم لقولك: اسكت، ومَه: لقولك: اكفف، وفتحةُ نونه فتحةُ بناء، وفيه ضمير فاعل لسدِّه مسدَّ الزموا، و {أَنْتُمْ} تأكيدٌ لذلك الضمير الذي فيه، و {وَشُرَكَاؤُكُمْ} عطف عليه، أعني على الضمير المستكن فيه.
فإن قلت: ما محل الكاف والميم في قوله: {مَكَانَكُمْ} ؟ قلت: الجر؛ لأن اسم الفعل هو (مكانكم) بكماله، و (مكان) وحده لم يستعمل اسمًا للفعل بخلاف رويدك.
وقرئ: (شركاءَكم) بالنصب [2] ، على أن الواو بمعنى مع، والعامل فيه ما في {مَكَانَكُمْ} من معنى الفعل.
(1) يعني في: صاحبها. وإضافة (ذي) إلى المضمر ممتنع عند الجوهري (ذا) ، لكن نقل صاحب اللسان (ذا) عن ابن بري جوازه، وساق له شاهدًا، والله أعلم.
(2) كذا ذكرها أيضًا الزمخشري 2/ 189. وأبو حيان 5/ 152. والسمين الحلبي 6/ 191 دون نسبة.