والمصدر يكون بمعنى اسم الفاعل والمفعول كقولك: لقيته كفاحًا، وقتلته صبرًا، أي: مكافحًا ومصبورًا، فاعرفه.
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تمكُر ولا تُعِن ماكرًا، ولا تبغِ ولا تعن باغيًا، ولا تنكث ولا تعن ناكِثًا" [1] وكان يتلوها عليه الصلاة والسلام.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: لو بغى جبل على جبل لدك الباغي [2] .
وعن المأمون أنه كان يتمثل بهذين البيتين في أخيه:
282 -يا صاحبَ البَغْيِ إنَّ البَغْيَ مَصْرَعَةٌ ... فاربع فخيرُ فعالِ المَرْءِ أَعْدَلُهْ
283 -فلو بَغى جَبَلٌ يومًا على جَبَلٍ ... لاندكَّ منه أعاليهُ وأسفَلُهْ [3]
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) } :
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد/ 252/ عن الزهري مرسلًا، وفيه عقب كل جملة من جمل هذا الحديث الآية التي تدل على المعنى. ويقرب منه أيضًا ما أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 338. والبيهقي في الشعب 5/ 285 عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تبغ ولا تكن باغيًا، فإنه الله يقول: إنما بغيكم على أنفسكم". وأخرج أبو الشيخ، وأبو نعيم، والخطيب، والديلمي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من رواجع على أهلها: المكر، والنكث، والبغي"ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} انظر الدر المنثور 4/ 352. وروح المعاني 11/ 100. وانظر تخريج الحافظ للحديث في الكافي الشافي/83/.
(2) أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور 4/ 353. وانظره أيضًا في الكشاف 2/ 187. والرازي 17/ 58.
(3) انظر هذين البيتين أيضًا في الكشاف 2/ 187. والتفسير الكبير 17/ 58. وروح المعاني 11/ 100. وانظر المناسبة والشرح في مشاهد الإنصاف/ 142/.