وقوله: {تُطَهِّرُهُمْ} في موضع نصب إما على الصفة لـ {صَدَقَةً} أو على الحال من المنوي في {خُذْ} ، والتاء على الأول للتأنيث، وعلى الثاني للخطاب.
ولو قرئ بالجزم على الجواب لكان جائزًا [1] .
وقرئ: {تُطَهِّرُهُمْ} [2] ، من أطهره بمعنى طَهَّرَهُ، وقد يأتي فعلتُ وأفعلتُ للكثرة وبالعكس.
وقوله: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} التاء للخطاب ليس إلّا، لقوله: {بِهَا} .
والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} صفة لصدقة مع جعل التاء فيهما للخطاب؛ قلت: نعم قد جوز ذلك [3] ، لأنَّ قوله: {تُطَهِّرُهُمْ} تقديره إذا كانت التاء للخطاب: تطهرهم بها، دل عليه قوله: و {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، وإذا كان فيهما ضمير الصدقة جاز وصفها بهما لأجل الذِّكْرِ العائد منهما إليها.
وقوله: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} قرئ على التوحيد على إرادة الجنس لكونه مصدرًا، وعلى الجمع [4] لاختلاف أجناسه وأنواعه.
(1) جوزه أبو إسحاق 2/ 467. وذكر ابن الجوزي في زاد المسير 3/ 496 أن الحسن قرأ بها، قال: بجزم الراء. قلت: أظنه تصحيفًا، وأن أصل العبارة: بجزم الطاء، كما نص عليه ابن عطية في قراءة الحسن الآتية.
(2) خفيفة، وهي قراءة شاذة نسبت إلى الحسن رَحِمَهُ اللهُ، انظر المحتسب 1/ 301. والمحرر الوجيز 8/ 265.
(3) جوزه أبو البقاء 2/ 658.
(4) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ الكوفيون غير أبي بكر على التوحيد، وقرأ الباقون على الجمع. انظر السبعة / 317/. والحجة 4/ 213 والمبسوط 228 - 229. والتذكرة 2/ 359.