وقيل: {أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} خبر عنهما، إذ لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرسول عليه السَّلام قائم مقامه بشهادة قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [1] ، فكانا كذلك في حكمٍ مرضيٍّ واحد، ولذلك وحد الضمير في قوله: {أَنْ يُرْضُوهُ} [2] .
و (أن) من {أَنْ يُرْضُوهُ} في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، أي: بأن يرضوه، وقد مضى الكلام على نحو هذا عند قوله: {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} بأشبع ما يكون فأغنى عن الإِعادة هنا [3] .
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) } :
قوله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} فتحت (أن) الأولى لكونها معمول {أَلَمْ يَعْلَمُوا} وهي مع ما اتصل بها سدت مسد مفعوليه. ويحتمل أن يكون العلم هنا بمعنى العرفان، فيطلب مفعولًا واحدًا.
والضمير في {أَنَّهُ} ضمير الشأن والحديث، وما بعده مفسر له، و {مَنْ} شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط. {فَأَنَّ لَهُ} : الفاء جواب الشرط.
والجمهور على فتح (أن) الثانية، واختلف في فتحها [4] :
فقيل: فتحت لأنها خبر مبتدأ محذوف، أي: فالأمر، أو فالشأن أن له نار جهنم.
(1) سورة الفتح، الآية: 10.
(2) انظر الكشاف 2/ 160. والتبيان 2/ 649.
(3) انظر إعرابه للآية (13) من هذه السورة.
(4) انظر هذه الأوجه مخرجة في إعراب النحاس 2/ 28 - 29. والمشكل 1/ 366 - 367. والمحرر 8/ 222.