فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 3913

قوله عز وجل: {إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} (إحدى) في موضع نصب؛ لأنها مفعول {تَرَبَّصُونَ} .

وقوله: {أَنْ يُصِيبَكُمُ} في موضع نصب على أنها مفعول {نَتَرَبَّصُ} ، و {بِكُمْ} من صلته، قيل: والمعنى: هل تربصون بنا إلَّا إحدى العاقبتين اللتين كلُّ واحدة منهما هي حسنى العواقب، وهما: النصرة والشهادة، ونحن نتربص بكم إحدى السوأتين من العواقب إما {أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ} ، وهو قارعة من السماء، كما نزلت على عاد وثمود، أو بعذاب {بِأَيْدِينَا} ، وهو القتل بإذنه [1] .

والحُسْنى والسُّوءى كلتاهما لم تستعمل إلَّا بالألف واللام، أو الإِضافة لأنها منقولة من أفعل [2] من كذا، ويجمع على فُعَل، ككبرى والكُبَر.

{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) } :

قوله عز وجل: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} مصدران في موضع الحال من الضمير في {أَنْفِقُوا} أي: طائعين أو مكرهين، وأنفقوا معناه: التهديد والوعيد، كقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [3] وهو على بابه، وقيل: لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر [4] ، كقوله: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ} [5] ، وعكسه: رحم الله زيدًا وغفر له.

وقيل: معناه معنى الشرط والجزاء [6] ، أي: إن أنفقتم، وهذا قريب من هذا؛ لأن معناه الخبر الذي تدخل فيه إن التي للجزاء.

(1) الكشاف 2/ 156.

(2) في الأصل: (فعل) .

(3) سورة فصلت، الآية: 40.

(4) قاله الزمخشري 2/ 156.

(5) سورة مريم، الآية: 75.

(6) قاله الزجاج 2/ 453. والنحاس في إعرابه 2/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت