تبوك. {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} أي: ودبروا لك الحيل والمكايد، وبالغوا في إبطال أمرك.
وقوله: {حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ} (حتى) من صلة التقليب، والحق هو النصر والتأييد.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) } :
قوله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي} (مَن) موصول مبتدأ، و {وَمِنْهُمْ} خبره. والمعنى: ائذن لي في القعود ولا تفتنِّي، أي: ولا توقعني في الفتنة، وهي الإِثم، بأن لا تأذن لي، فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت.
وقوله: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} (سقطوا) محمول على معنى {مَنْ} ، وفي بعض المصاحف (سقط) [1] حملًا على لفظه؛ لأن {مَنْ} موحد اللفظ مجموع المعنى، وقد أوضحت حكمه في أول"البقرة"بأشبع ما يكون [2] .
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) } :
قوله عز وجل: {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} أي: من قبل ما وقع.
وقوله: {وَهُمْ فَرِحُونَ} في موضع الحال من الضمير في {يَتَوَلَّوْا} ، و {يَتَوَلَّوْا} عطف على جواب الشرط وهو {يَقُولُوا} فلذلك جزم.
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) } :
(1) قال الزمخشري 2/ 156: هي كذا في مصحف أُبي - رضي الله عنه -.
(2) انظر إعرابه للآية (8) منها.