قال مجاهد: مكثا فيه ثلاثًا [1] .
وقوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} (إذ) بدل ثانٍ. وقيل: {إِذْ هُمَا} ظرف لـ {ثَانِيَ} : [2] . والهاء في {لِصَاحِبِهِ} لأبي بكر - رضي الله عنه - [3] .
وقوله: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} السكينة: فعيلة بمعنى مُفعلة؛ لأنه أنزل عليه ما يسكنه، وهو ما ألقي في قلبه من الأَمنة التي سكن عندها، وعلم أنهم لا يصلون إليه.
والضمير في {عَلَيْهِ} لأبي بكر - رضي الله عنه -؛ لأنه كان منزعجًا، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن أبي إسحاق وغيره [4] .
والأول أوجه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ساكن القلب رابط الجَأش، وكانت السكينة عليه قبل ذلك؛ لكونه عليه الصلاة والسلام خرج بإذن الله تعالى مبشَّرًا بما يسرُّه، بشهادة قوله: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [5] .
وأما قوله: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ} [6] ، فقيل: نزلت عليه يوم
(1) أخرجه الطبري 10/ 136 عنه وعن الزهري.
(2) التبيان 2/ 644.
(3) أخرج الطبري 10/ 137 عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه طلب من رجل أن يقرأ سورة التوبة، فلما بلغ (إذ يقول لصاحبه) بكى أبو بكر - رضي الله عنه - وقال: أنا والله صاحبه. وقال النحاس في إعرابه 2/ 18 عند هذه الآية: فأشاد الله جل وعز بذكر أبي بكر - رضي الله عنه -، ورفع قدره بخروجه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذل نفسه، ولو أراد أن يهاجر آمنًا الفعل. وقال الزمخشري عندها أيضًا: وقالوا: من أنكر صحبة أبي بكر، فقد كفر كلام الله، وليس ذلك لسائر الصحابة.
(4) انظر القولين بهذا الترتيب في معاني أبي إسحاق الزجاج 2/ 449. وقالهما الطبري 10/ 137 دون نسبة مع تقديم الثاني. وانظر زاد المسير 3/ 440 حيث نسب الأول أيضًا إلى علي - رضي الله عنه - وحبيب بن أبي ثابت. ونسب الثاني إلى مقاتل.
(5) انظر مثل هذا في إعراب النحاس 2/ 18 - 19 فقد انتصر للقول الأول أيضًا مدعيًا أنه قول أكثر أهل التفسير واللغة. وقد خالفه ابن عطية 8/ 187.
(6) سورة الفتح، الآية: 26.