فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 3913

والضمير في {يُحِلُّونَهُ} {وَيُحَرِّمُونَهُ} للنسيء أيضًا. والمعنى: أنهم إذا أحلُّوا شهرًا من الأشهر الحرم عامًا رجعوا فحرّموه في العام القابل.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) } :

قوله عز وجل: {اثَّاقَلْتُمْ} الأصل (تثاقلتم) وبه قرأ الأعمش [1] ، فأدغمت التاء في الثاء بعد القلب للقرب في المخرج، ودخلت ألف الوصل للابتداء لمَّا سكن الحرف للإِدغام، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب [2] ، وعُدّي بإلى لكونه ضُمّن معنى الميل والإِخلاد، وهو العامل في {إِذَا} ، ولفظه ماض ومعناه المستقبل، ومحله النصب على الحال، أي: ما لكم تتثاقلون، أي: ما لكم متثاقلين إذا قيل لكم: انفروا في سبيل الله.

وقرئ: (أَثَّاقلتم) [3] على الاستفهام الذي معناه الإِنكار والتوبيخ، والعامل في {إِذَا} على هذه القراءة ما دل عليه، أو ما في {مَا لَكُمْ} من معنى الفعل، كأنه قيل: ما تصنعون إذا قيل لكم؟ كما تُعْمِلُهُ في الحال إذا قلت: ما لك قائمًا، {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [4] ، {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) } [5] .

وقوله: {مِنَ الْآخِرَةِ} في موضع الحال، أي: بدلًا أو عِوضًا من الآخرة.

(1) انظر قراءة الأعمش، وهي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -، في الكشاف 2/ 152. والمحرر الوجيز 8/ 184. وزاد المسير 3/ 437. وقد تقدمت ترجمة الأعمش.

(2) عند قوله تعالى: {ادَّارَأْتُمْ} . من البقرة (72) . وقوله: {ادَّارَكُوا} من الأعراف (38) .

(3) نسبها ابن خالويه في شواذه/ 53/ إلى أبي عمرو. وذكرها الزمخشري 2/ 152. وأبو حيان 5/ 41 دون نسبة.

(4) سورة النساء، الآية: 88.

(5) سورة المدثر، الآية: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت