قوله عز وجل: {حَسْبُكَ اللَّهُ} ابتداء وخبر، بمعنى: كافيك الله، ولك أن ترفع الجلالة على الفاعلية، على تأويل: يكفيك الله، كما تقول: حسبك درهم، أي: كفاك.
وقوله: {وَمَنِ اتَّبَعَكَ} ختلف في محل (مَن) ، فقيل: محله الرفع إما بالعطف على اسم الله جل ذكره على الوجهين المذكورين، كأنه قال: حسبك الله وتُبَّاعُكَ، أو على أنه مبتدأ وخبره محذوف، بمعنى ومن اتبعك كذلك، أو حسبه الله، أو أنه خبر مبتدأ محذوف بمعنى: وحسبك تباعك [1] ، وضعف الأول لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يقال:"مما شاء الله وشئت" [2] .
وقيل: محله النصب، إما على تقدير يكفيك الله ويكفي من اتبعك [3] ، أو على جعل الواو بمعنى مع، كما تقول: حسبك وزيدًا درهم [4] .
قال الشاعر:
253 -إذا كانتِ الهيجاءُ وانشقَّتِ العَصَا ... فَحَسْبُكَ والضحاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ [5]
وقيل: محله الجر عطفًا على الكاف في {حَسْبُكَ اللَّهُ} ، وليس بشيء؛
(1) قدره مكي على هذا الوجه بـ: ومن اتبعك من المؤمنين كذلك. انظر المشكل 1/ 351.
(2) بهذا اللفظ عَنْوَنَ البخاري للباب الثامن من كتاب الأيمان والنذور. وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وأحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - رفعه:"إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت. ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شئت". انظر فتح الباري أول الباب الثامن من كتاب الأيمان والنذور 11/ 548. وأخرجه أبو داود في الأدب، باب لا يقال: خبثت نفسي (4980) من حديث حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان. ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان". وإسناده صحيح.
(3) كذا قدره الزجاج 2/ 423.
(4) بدأ الزمخشري بهذا الوجه.
(5) نسبه القالي في ذيل الأمالي/ 140/ إلى جرير. وانظره في معاني الفراء 1/ 417. وجمهرة ابن دريد 2/ 1047. وإعراب النحاس 1/ 685. وأمالي القالي 2/ 262. والصحاح (عصا) . والمخصص 16/ 14. وسمط اللآلي 2/ 899. والكشاف 2/ 133. والمفصل/ 74/. وشَرْحِهِ 2/ 51. والمحرر الوجيز 8/ 107.