فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 3913

النهي، أو مجزوم على أن يكون داخلًا في حكم النهي.

وتعضد الأول قراءه الجمهور: و {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} : بالتاء والنصب عطفًا على {فَتَفْشَلُوا} .

وتنصر الثاني قراءة من قرأ: (ويذهبْ ريحكم) بالياء والجزم عطفًا عليه، وهو حفص عن عاصم، كذا ذكره مجاهد عن هبيرة عنه [1] . والريح هنا: الدَّولةُ، يقال: ذهبت ريح فلان: إذا ذهب عزُّهُ، وهبَّت ريحُه: إذا دالت له الدولة.

وعن ابن زيد: لم يكن نصر قط إلّا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو [2] .

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) } :

قوله عز وجل: {بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} مفعولان من أجله، أو مصدران في موضع الحال من الضمير في {خَرَجُوا} ، أي: بطرين مرائين [3] .

والبَطَرُ: الأَشَرُ، وهو شدة المَرَحِ اغترارًا بالنعم، وقد بطِر بالكَسر يَبْطَرُ بَطَرًا، وأَبْطَرَتْهُ النعمةُ إبطارًا.

وقوله: {وَيَصُدُّونَ} عطف على معنى المصدر، كأنهم يبطرون ويراؤون ويصدون.

(1) هذه الرواية الشاذة عن عاصم ذكرها ابن عطية 8/ 83 من نفس الطريق لكن قال بالتاء والجزم. وذكرها البنا في الإتحاف 2/ 81 هكذا عن المطوعي. وأما قراءة الياء والجزم فقد نسبت إلى عيسى بن عمر كما عند ابن عطية، والبحر المحيط 4/ 503، والدر المصون 5/ 616. وذكرها صاحب زاد المسير 3/ 365 عن أبان.

(2) أخرجه الطبري 10/ 16.

(3) لم يذكر النحاس 1/ 697. ومكي 1/ 348 إلا الوجه الثاني، وأعربهما السمين 5/ 616 كما نص عليه المؤلف رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت