{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) } :
قوله عزَّ وجلَّ: (وإِنَّ الله) قرئ: بكسر الهمزة [1] على الاستئناف، تعضده قراءة من قرأ: (والله مع المؤمنين) بطرح الهمزة والنون وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - [2] .
وقرئ: بفتحها [3] على تقدير: ولأن الله معهم، أي: لذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئًا. وقيل: فتحت عطفًا على أختيها اللتين قبلها وهما: {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} [4] {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ} [5] ، فتكون في موضع رفع أو نصب على ما مضى [6] .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الضمير في {عَنْهُ} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: للأمر بالطاعة [7] . والواو في {وَأَنْتُمْ} واو الحال.
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } :
(1) قرأها ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم. انظر السبعة/ 305/. والحجة 4/ 128. والمبسوط/ 221/. والتذكرة 2/ 352.
(2) انظر قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - في معاني الفراء 1/ 407. وجامع البيان 9/ 210. وقراءته فيهما هكذا (وإن الله لمع المؤمنين) . وأما مثل ما نص المؤلف فهي في الحجة 4/ 128. والكشاف 2/ 102. والمحرر الوجيز 8/ 36.
(3) قرأها المدنيان، وابن عامر، وحفص عن عاصم. انظر مصادر قراءة الكسر السابقة.
(4) آية (14) .
(5) آية (18) .
(6) كونها عطفًا ذكره الطبري 9/ 210. والنحاس 1/ 672.
(7) انظر الكشاف 2/ 120. وزاد المسير 3/ 336.