فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 3913

وقريء: (إني معكم) بكسرها [1] على إرادة القول، أو على إجراء {يُوحِي} مجرى يقول، لأنه نوع من القول.

وقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} اختلف فيه، فقيل: فوق هنا: مزيدة، أي: فاضربوا الأعناق [2] .

وقيل: هو مفعول به على السعة، لأنه قد استعمل اسمًا، بشهادة قوله: {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [3] ، أي: فاضربوا أعالي الأعناق التي هي المذابح، لأنها مفاصل [4] .

وقيل: هو ظرف والمفعول محذوف تقديره: فاضربوا فوق الأعناق الرؤوس [5] .

والوجه عندي: أن يكون مفعولًا به على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه قيل: فاضربوا مكانًا فوق الأعناق، يعضده قوله أبي العباس المبرد - رَحِمَهُ اللهُ: {فَوْقَ} يدل على إباحة ضرب وجوههم؛ لأنها فوق الأعناق [6] .

وقوله: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (منهم) يحتمل أن يكون من صلة قوله: {وَاضْرِبُوا} ، وأن يكون حالًا من {كُلَّ بَنَانٍ} لتقدمه عليه، فيكون متعلقًا بمحذوف، أي: واضربوا كل بنان كائنًا منهم.

والبنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، الواحد بنانة وهي جمع

(1) نسبت إلى عيسى بن عمر بخلاف عنه. انظر المحرر الوجيز 8/ 26. والبحر 4/ 469. والدر المصون 5/ 577.

(2) قاله الأخفش 1/ 346. والنحاس في معانيه 3/ 137. وأخرجه الطبري 9/ 198 عن عطية، والضحاك. وانظر النكت والعيون 2/ 301.

(3) سورة الأعراف، الآية: 41.

(4) الكشاف 2/ 118.

(5) نسب الماوردي 2/ 301 هذا القول إلى عكرمة.

(6) حكاه عن المبرد: النحاس 1/ 669. ومكي 1/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت