فإن قلت: لم جاء هنا بغير العاطف، وفي"يس" {سَوَاءٌ} [1] مع العاطف؟ قلت: قيل: لأن ما في"يس"مع ما بعده جملة معطوفة على جملة أخرى، فاحتاجت إلى العاطف، والجملة هنا ليست بمعطوفة، فهي من العطف بمعزل.
وسواء: اسم مشتق من التساوي، وهو بمعنى الاستواء، تقول: استوى الشيء إذا اعتدل استواءً [2] ، قال:
37 -وقيلٍ يقولُ الناسُ من ظلُماتِهِ ... سواءٌ صَحِيحَاتُ العيونِ وعُورُها [3]
والاسم: السواء، وُصف به كما يوصف بالمصادر، ومنه قوله تعالى: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [4] ، وقوله: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [5] بمعنى مستوية، ولكونه بمعنى الاستواء لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع، والهمزة فيه منقلبة عن ياء؛ لأجل أن باب (طَوَيْتُ) أكثرُ من باب قُوَّة، فَحُمِلَ على الأكثر.
قال أبو علي: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الخبر، ومثل ذلك قولهم: ما أبالي أشهدتَ أم غِبتَ؟ وما أدري أَأَقْبلتَ أم أدبرتَ؟ وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام وإن كان خبرًا، لأن فيه التسوية التي
= الزجاج، ومشكل مكي، وغريب ابن الأنباري، وتبيان العكبري، إلا أن أبا علي في الحجة 1/ 269 أيد كونه مبتدأ، وضعّف كونه خبرًا.
(1) الآية: 10، منها.
(2) في (ب) استوى الشيء استواءً إذا اعدل.
(3) نسب البغدادي 5/ 22 هذا البيت إلى مضرس بن ربعي شاعر جاهلي، ونسبه القيرواني صاحب زهر الآداب 3/ 806 إلى محكان السعدي. وانظره في جامع البيان 1/ 111، وأضداد ابن الأنباري/ 43/ والمحرر الوجيز 1/ 106، ومعناه كما فسره صاحب الخزانة: أن العيون الصحيحة والعيون العور سواء في عدم رؤية الشيء لتكاثف الظلام. هذا وقد جاء هذا الشاهد في (د) و (ط) بعد أربعة أسطر من هنا.
(4) سورة آل عمران، الآية: 64.
(5) سورة فصلت، الآية: 10.