والغرور مصدر قولك: غره يغره غرورًا، إذا خدعه، قيل: غرهما بوسوسته وقسمه لهما بالله عز وجل. وعن قتادة: وإنما يخدع المؤمن بالله [1] .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له [2] .
وقوله: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ} ذقت الشيء، إذا اخبرته، أي: وجدا طعمهما آخذين في الأكل منها.
{بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} أي: تهافت عنهما اللباس الذي كانا يلبسانه وظهرت لهما عوراتهما. قيل: وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر [3] .
وقوله: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} يقال: طفق يفعل كذا بمعنى: جعل يفعل، وأخذ يفعل، ويقال: طفِق يطفَق بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر طَفَقًا.
وحكى الأخفش عن بعض العرب: طفَق بالفتح يطفِق بالكسر طُفُوقًا [4] ، وبالفتح قرأ أبو السمّال: (وطفَقا) [5] .
و {يَخْصِفَانِ} : ماضيه خَصَفَ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد، يقال:
(1) انظر القولين أيضًا في الكشاف 2/ 57. والقرطبي 7/ 180.
(2) ذكره الزمخشري 2/ 57.
(3) كذا في الكشاف 2/ 58. وهو مبني على قول قتادة وأبي بن كعب - رضي الله عنه - كما في جامع البيان 8/ 143. ووهب بن منبه كما في زاد المسير 3/ 180.
(4) معاني الأخفش 1/ 323. وحكاها النحاس في إعرابه 1/ 605. والجوهري في صحاحه عن الأخفش.
(5) انظر قراءته في الكشاف 2/ 58. والبحر 4/ 280. وأبو السَمَّال هو قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري، له اختيار في القراءة شاذ عن العامة. (غاية النهاية) .