قراءة عبد الله - رضي الله عنه - (أُوْرِيَ) [1] بالقلب نظرًا إلى اللفظ واعتدادًا بالعارض.
وقرئ: (من سوءتهما) بالتوحيد [2] ، وفيه وجهان:
أحدهما: على معنى سوءة كل واحد منهما، كقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [3] ، أي: كل واحد منهم.
والثاني: أن السوءة في الأصل فَعْلَةٌ من ساء يسوء، كالضربة والقتلة، فأتاها التوحيد من قِبَلِ المصدرية التي فيها.
وقرئ: (من سوَّاتهما) بتشديد الواو [4] ، على إبدال الهمزة واوًا وإدغام الواو فيها إجراء للأصلي مجرى الزائد، وهي لغية حكاها صاحب الكتاب رحمه الله [5] .
وقوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} أن: في موضع نصب على المفعول من أجله، أي: إلّا كراهة أن تكونا.
وقرئ: (ملِكين) بكسر اللام [6] ، لقوله: {وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [7] . والجمهور على فتحها، والمعنى مفهوم.
(1) كذا هي منسوبة لعبد الله - رضي الله عنه - في الكشاف 2/ 57. والبحر 4/ 279. والدر المصون 5/ 276. ونسبها النحاس في معانيه 3/ 20 إلى الضحاك، ويحيى بن أبي كثير. وأخشى أن يكون فيه تصحيف، لأنه نسب في إعرابه 1/ 603 - 604 إلى هذين الإمامين القراءة الآتية في (ملكين) وقال عن الأولى: ويجوز في غير القرآن (أوري) . وهذه العبارة الأخيرة مأخوذة من كلام الزجاج 2/ 328.
(2) كذا ذكرت هذه القراءة في الكشاف 1/ 57. والتبيان 1/ 560. ونسبها ابن جني 1/ 243 إلى مجاهد، وذكرها النحاس في إعرابه 1/ 605 لكن في الكلمة التي في الآية (22) بعدها ونسبها إلى الحسن. وهي ملتبسة في أكثر كتب الإعراب بقراءة: (سوَّتهما) بالإفراد وإبدال الهمزة واوًا، وإدغام الواو فيها، وهذه منسوبة أيضًا إلى الحسن، ومجاهد.
(3) سورة النور، الآية: 4.
(4) شاذة أيضًا، ونسبت إلى الحسن، وأبي جعفر، وشيبة، والزهري. انظر المحتسب 1/ 243. والمحرر الوجيز 7/ 30.
(5) كذا أيضًا عن سيبويه في المصدرين السابقين.
(6) نسبها الطبري 8/ 140 إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، ويحيى بن أبي كثير. وأضافها النحاس في الإعراب 1/ 603 - 604 إلى الضحاك أيضًا. وهي إلى الثلاثة في المحرر الوجيز 7/ 31.
(7) سورة طه، الآية: 120. ولقد رد النحاس هذا الاحتجاح بالآية، وتأولها بمعنى المقام في ملك الجنة، والخلود فيه. وأنكرها غيره وقال: لم يكن قبل آدم عليه السلام ملك.