فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 3913

قوله عز وجل: {لَمْ يَكُنْ} في موضع الحال من {إِبْلِيسَ} ، أي: غير ساجد.

{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) } :

قوله عز وجل: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} (ما) استفهام وفيه معنى التوبيخ؛ لأنه جل ذكره عالم بما منعه من السجود، وإنما وبخه على تركه ذلك، وموضعه رفع بالابتداء، وخبره {مَنَعَكَ} .

و (أن) [1] في موضع نصب بمنعك، و (لا) : صلةٌ، بشهادة قوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [2] والتقدير: أي شيء منعك من أن تسجد؟ أي: من السجود، فلما حذف الجار تعدى الفعل فنصب.

قيل: وفائدة زيادة (لا) توكيد معنى الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه، كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذ أمرتك؟ لأن أمري لك بالسجود أُوجبُهُ عليك إيجابًا وأحَتِّمُهُ حتمًا لا بدَّ لك منه [3] .

وقيل: (لا) ليست بصلة، والمنع بمعنى القول والدعاء، فكأنه قيل: من قال لك أَلّا تسجد؟ أو من دعاك إلى أَلا تجسد؟ [4]

وقيل: المعنى ما ألجأك، أو ما أحوجك إلى أَلّا تسجد.

وقيل: في الكلام حذف، والتقدير: ما منعك السجود وأحوجك إلى أَلّا تسجد؟ [5]

(1) المدغمة في (لا) .

(2) سورة ص، الآية: 75.

(3) الكشاف 2/ 54. وكون (لا) زائدة للتوكيد: هو قول الأخفش 2/ 322. والنحاس 3/ 322.

(4) انظر جامع البيان 8/ 129 - 130. والمحرر الوجيز 7/ 18.

(5) هذا قول الطبري 8/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت