فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 3913

أحدها: أن تكون كافة، ليحسن بعدها وقوع المعرفة والفعل، لأن رب تجر ما بعدها، ولا تدخل على المعرفة، ولا على الفعل، فلما لحقتها (ما) كفتها عن عملها، وحسن دخولها عليهما في نحو: ربما زيد قائم، وربما قام زيد، وربما رجل قام، فكفتها عن عملها كما ترى، ولما كانت رب إنما تأتي لما مضى، وجب أن تكون (ربما) كذلك تدخل على الماضي، كقوله:

31 -رُبَّما أوفيتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمالاتُ [1]

فأما دخولها على المضارع في نحو قوله عز وجل: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [2] فالكلام يأتي عليها في موضعها إن شاء الله.

والثاني: أن تكون (ما) في (ربما) زائدة ملغاة، فتجر ما بعدها بربّ، تقول: ربما رجلٍ أكرمته، وربما طعامٍ أكلته، فتجر ما بعدها بها كما ترى، قال الشاعر:

32 -رُبَّما ضَرْبَةٍ بسيفٍ صقيلٍ ... دُونَ أُخْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلاءِ [3]

جَرّ ضربة بـ (ربَّ) وجعل (ما) لغوًا كما ترى.

والثالث: أن تكون (ما) في ربما نكرة بمعنى شيء، كما قال الشاعر:

33 -رُبَّما تَكْرَهُ النفوسُ من الأَمـ ... ـــر لَهُ فَرْجَةٌ كحَلِّ العِقالِ [4]

(1) نُسب إلى الملك جذيمة الأبرش أو عمرو بن هند، وهو من شواهد سيبويه 3/ 518. ونوادر أبي زيد / 210/، والمقتضب 3/ 15، والمؤتلف والمختلف/ 34/، والحجة 5/ 38، وإيضاح الشعر للفارسي/ 427/، والصحاح (شمل) ، والمقتصد 2/ 834، والمفصل/ 395/، والعلم: الجبل، والشمالات: جمع شمال وهي الريح.

(2) سورة الحجر، الآية: 2.

(3) هذا الشاهد ضمن أبيات ساقها المرزباني في معجم الشعراء/ 252/ لعدي بن الرعلاء الغساني، وفيه: (بين بصرى) بدل: دون أخرى، وانظر الشاهد في المغني رقم (233) والأشموني 2/ 231، والخزانة 9/ 582، وبصرى: بلد بالشام، وطعنه نجلاء: أي: واسعة.

(4) تقدم هذا الشاهد برقم (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت