فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 3913

موضعها نصبًا على التمييز، وذلك قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [1] ، أي: فَنِعْمَ شيئًا هي، كما تقول: نعم رجلًا زيدٌ، أي: نعم الرجل رجلًا زيد، وكذلك التقدير: نعم الشيء شيئًا، ثم قام (ما) مقام شيء، والكلام يأتي عليها في موضعها إن شاء الله، فهذه وجوه (ما) الاسمية.

فأما الحرفية فستة أيضًا:

أحدهما: أن تكون نافية، ورُتْبَتُهَا أن تكون صدر الجملة، ويحسن دخولها على القبيلين: الأسماء والأفعال.

فأما دخولها على الأسماء: فبمنزلة (ليس) في رفعها المبتدأ ونصبها الخبر في لغة أهل الحجاز، نحو: ما زيد منطلقًا، وفي التنزيل: {مَا هَذَا بَشَرًا} [2] . ومشابهتها لليس من وَجهين:

أحدهما: الدخول على المبتدأ والخبر.

والثاني: نفي ما في الحال، ألا ترى أنك إذا قلت: ما زيد خارجًا، كنت تنفي الحال.

وأما بنو تميم فلا يجعلون لها عملًا، وَيُجْرُونها مُجرَى أخواتها التي تدخل على القبيلين، نحو: هل وبل.

قال صاحب الكتاب رحمه الله في قوله تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا} : وبنو تميم يرفعون إلا مَن دَرَى كيف هي في المصحف [3] .

فإن قدمتَ الخبرَ، أو نقضتَ النفيَ، أو أوليتَها ما يكون مفعولَ خبرها رَفعتَ ليس إلا، نحو: ما منطلق زيد، {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ} [4] ، وما طعامَكَ زيدٌ آكِلٌ، ولولا رَفْعُ آكلٍ لما جازت المسألة؛ لأنك إذا رفعت آكلًا

(1) سورة البقرة، الآية: 271.

(2) سورة يوسف، الآية: 31.

(3) سيبويه 1/ 59.

(4) سورة القمر، الآية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت