دليلًا تجويزهم: الذي مررت به أبي عبد الله منطلق [1] .
وقوله: {رَبِّي} نعت لاسم الله أو بدل منه، و {عَلَيْهِمْ} متعلق بقوله: {شَهِيدًا} .
و {مَا دُمْتُ} : (ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر بمنزلة الدوام، وفي الكلام حذف مضاف وهو الزمان، أي: مدة دوامي، والعامل فيها {شَهِيدًا} ، والمعنى: وكنتُ رقيبًا عليهم مدة دوامي كالشاهد على المشهود عليه أمنعهم من أن يقولوا ذلك ويتدينوا به.
و {دُمْتُ} هنا يحتمل أن تكون الناقصة، وأن تكون التامة، بمعنى: ما أقمت فيهم. و {فِيهِمْ} على الوجه الأول: متعلق بمحذوف لكونه الخبر، وعلى الثاني: بدمت لكونه ظرفًا له، فاعرفه.
وقوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} (أنت) فَصْلٌ لا موضع له من الإِعراب، أو توكيد لاسم كان، و {الرَّقِيبَ} خبر كان.
وقرئ: (الرقيبُ) بالرفع [2] على خبر المبتدأ الذي هو (أنت) ، والجملة في موضع نصب بحق خبر كان.
واختُلف في الوفاة هنا، قيل: هي وفاة الموت، وقيل: هي الرفع إلى السماء [3] .
والرقيب: الحافظ، وأصله من المراقبة وهي المراعاة، وقد ذكر فيما سلف [4] .
(1) انظر في هذا البحر 4/ 61 أيضًا.
(2) قال في مختصر الشواذ/ 36/: حكاه أبو معاذ. وانظر التبيان 1/ 477 فقد ذكرها العكبري دون نسبة.
(3) القولان في النكت والعيون 2/ 89، وزاد المسير 2/ 465.
(4) تقدم ذكر (رقيبًا) أول النساء، لكن لم يذكر هناك أي شيء في إعرابها، ومعنى الرقيب وأصله ذكره القرطبي 6/ 377 كما هنا.