قوله عز وجل: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ} أن وما اتصل بها في موضع رفع بأنها اسم كان، والخبر (لي) .
وقوله: {مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} (ما) يحتمل أن يكون موصولًا وما بعده صلته، وأن يكون موصوفًا وما بعده صفته، وأن يكون بمعنى المصدر، أي: ما ينبغي لي أن أقول قولًا ليس بحق لي أن أقوله، والجملة في موضع نصب بقوله: {أَنْ أَقُولَ} .
و {بِحَقٍّ} : في موضع نصب بخبر ليس، و {لِي} صفة لحق، فلما قدم عليه نصب على الحال، وهذا يعضد قول من جوز تقديم حال المجرور عليه [1] نحو: مررت راكبًا بزيد، ولك أن تجعل {لِي} الخبر، و {بِحَقٍّ} إما خبرًا بعد خبر، أو حالًا من المستكن في الخبر.
وقوله: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} مستأنف، واختلف في معناه، فقيل: المعنى تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك، أي: تعلم معلومي ولا أعلم معلومك [2] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك [3] ، ومعناه قريب من معنى الأول، وحقيقته: أنك تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم [4] ، يدل عليه قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} ، لأن ما يعلمه علام الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد.
(1) كذا أيضًا في التبيان 1/ 475.
(2) هكذا فسره الزمخشري 1/ 373، وانظر القول حرفيًّا في مفاتيح الغيب 12/ 112. وذكر ابن عطية 5/ 240 نصفه الثاني.
(3) كذا في معالم التنزيل 2/ 81 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره النحاس في معانيه 2/ 391، والرازي 12/ 112 دون نسبه. وانظر النكت والعيون 2/ 88.
(4) هذه العبارة جعلها الماوردي في الموضع السابق قولًا مستقلًا في تفسير هذه الآية، وهي من كلام الزجاج 2/ 223.