فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 3913

أجرمته ذنبًا، على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين، وعليه قراءة عبد الله: (ولا يُجرمنكم) بضم الياء [1] ، والجمهور على فتحها، وقيل: هما لغتان بمعنى، عن الكسائي وغيره [2] .

وفاعل هذا الفعل على القراءتين: {شَنَآنُ} ، ومفعوله الأول ضمير المخاطبين، و {أَنْ تَعْتَدُوا} هو الثاني، وفيه قولان:

أحدهما: ولا يحملنكم شنآن قوم على الاعتداء، ومعنى الاعتداء: الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم.

والثاني: ولا يكسبنكم شنآن قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداءَ.

قال الرماني: وأصل القولين: القَطْعُ، يقال: جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْمًا، إذا قطع [3] ، فجرم بمعنى حمل على الشيء لقطعه عن غيره، وجَرَمَ بمعنى كسب لانقطاعه عن الكسب.

وقرئ: (شَنَآنُ) بفتح النون الأولى، وهو مصدر قولك: شَنِئْتُهُ أَشْنَؤُهُ شَنَآنًا، إذا أبغضتَه، ونظيره من المصادر: النَزَوان، والغَلَيان. وقرئ: بإسكانها [4] ، وفيه وجهان:

أحدهما: أنه مصدر، قال الجوهري: وكلاهما شاذ، أما التحريك: فشاذ في المعنى؛ لأن فَعَلان إنما هو من بناء ما كان معناه الحركة

(1) انظر قراءة ابن مسعود رضي الله عنه في المحتسب 1/ 206، والكشاف 1/ 321، والمحرر الوجيز 5/ 17. وهي قراءة يحيى بن وثاب، والأعمش كما في معاني الفراء 1/ 299، وجامع البيان 6/ 64، وإعراب النحاس 1/ 480.

(2) حكاها عن الكسائي: النحاس في معانيه 2/ 254 وإعرابه 1/ 480، وابن عطية 5/ 17.

(3) حكاها عن الرماني أيضًا: القرطبي 6/ 45.

(4) قراءة صحيحة، قرأ بها ابن عامر، ورواية عن عاصم، ورواية عن نافع. انظر السبعة / 242/، والحجة 3/ 195، والمبسوط/ 184/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت