ومعنى إحلاله: ما كانوا يفعلونه من تحريم القتال فيه مرة وتحليله أخرى، كقوله: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} [1] .
{وَلَا الْهَدْيَ} جمع هَدْية، كجَدْي في جمع جَدْيةِ السَّرْج [2] ، وهو ما أُهدي إلى البيت، وتُقرب به إلى الله من الذبائح.
{وَلَا الْقَلَائِدَ} : وهي جمع قِلادة، والقِلادة: ما قُلِّد به الهدي من نَعْلٍ، أو عُروة مزادة [3] ، أو لحاء شجر وشبه ذلك، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ولا ذوات القلائد؛ لأن المراد تحريم المقلدة لا القلادة.
[وقيل: ليس في الكلام حذف مضاف، وإنما المراد النهي عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن التعرض لما يُهْدَى، على معنى: ولا تحلوا قلائدها فضلًا أن تحلوها] [4] .
{وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} ، أي: قاصديه، وهم الحجاج والعمار، يقال: أَمَّهُ يَؤُمُّه أمًّا، إذا قصده، فهو آمّ، وفي الكلام حذف مضاف أيضًا، أي: لا تستحلوا مَنْعَهُمْ أو قتالهم، أو غيره.
والجمهور على إثبات النون في {وَلَا آمِّينَ} ونصب (البيت) ، وقرئ بطرحها وخَفْضِ البيتِ على الإِضافة [5] .
(1) سورة التوبة، الآية: 37.
(2) كذا في معاني الزجاج 2/ 142، والكشاف 1/ 321، لكن الذي في الصحاح أن جمع جدية السرج جِدًى وجدَيات بالتحريك، وحكاه عنه ابن منظور في اللسان، لكن ذكر عن ابن بري أن صوابه جَدْيٌ مثل هَدْيةٍ وهَدْي. قلت: وجدية السرج: شيء محشو يجعل تحت دفتي السرج والرحل.
(3) المزادة: الراوية.
(4) ما بين المعكوفتين سقط من (د) و (ط) ، وجاء في (أ) بعد نهاية إعراب (يبتغون) الآتي.
وانظر هذا القول في الكشاف 1/ 321.
(5) يعني: (ولا آمي البيتِ) . وهي قراءة عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه كما في معاني الفراء 1/ 298. ومختصر ابن خالويه/ 31/، والكشاف 1/ 321، والمحرر الوجيز 5/ 14 =