الْنَّعَمِ، مُسْتَضْعَفِيْنَ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ شَعَائِرِهِمْ شَئٌ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ الجِزْيَةَ، عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَمًَا، وَعَلَى المُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ، وَعَلَى الْفَقِيْرِ المُكْتَسِبِ اثْنَتَي عَشَرَ [1] .
وَطَلَبَ الجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ، تَنُوْخ، وَبَنِي تَغْلِبٍ؛ وَقَالُوْا: نَحْنُ عَرَبٌ، لَا نُؤَدِّيْ مَا يُؤَدِّيْ الْعَجَمُ، فَخُذْ مِنَّا مَا يَأَخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَعْنُوْنَ: الْزَّكَاةَ.
وَالحَاصِلُ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ـ الَّذِيْ يُسَافَرُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ ـ كَانَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَسَبْعَةً وَثَلَاثِيْنَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَقِيْلَ: مِئَةَ أَلْفَ أَلْفٍ [2] ، وَسِتِّيْنَ أَلْفَ أَلْفٍ، ثُمَّ كَانَ يَتَنَاقَصُ حَتَّى عَادَ فِيْ زَمَنِ الحَجَّاجِ إِلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ ارْتَفَعَ فِيْ الْسَّنَةِ الأُوْلَى إِلَى ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَفِيْ الْثَّانِيَةِ إِلَى سِتِّيْنَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَقِيْلَ: فَوْقَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَئِنْ عِشْتُ لَأَبْلُغَنَّهُ إِلَى مَا كَانَ فِيْ أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَمَاتَ فِيْ تِلْكَ الْسَّنَةِ.
(1) سبق تخريجه في (ص 222) .
(2) نهاية الورقة [12] من المخطوط.