فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 3152

وقال بشر بن الحارث: أربعة رفعهم الله تعالى بطيب المطعم: وهيب الورد (1) ، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وإبراهيم الخوّاص.

وفي رواية: ما أعرف عالما إلّا وقد أكل بدينه، إلّا أربعة: وهيب الورد، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط (2) ، وسليمان الخوّاص (3) .

وقال معاوية بن حفص: إنّما سمع إبراهيم بن أدهم عن منصور حديثا فأخذ به فساد أهل زمانه:

سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: حدّثنا منصور عن ربعيّ بن خراش قال: جاء رجل إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلّني على عمل يحبّني الله عزّ وجل عليه ويحبّني الناس.

قال: «إذا أردت أن يحبّك الله فأبغض الدنيا، وإذا أردت أن يحبّك الناس فما كان عندك من فضولها فانبذه إليهم» .

ويروى أنّ إبراهيم بن أدهم جلس إلى بعض العلماء فجعلوا يتذاكرون الحديث، وإبراهيم ساكت. ثم قال: «حدّثنا منصور ... » ثمّ سكت فلم ينطق بحرف حتّى قام من المجلس. فقال بعض أصحابه: يا أبا إسحاق، ابتدأت بالحديث ثمّ قطعت، وقد كان القوم أنصتوا لك؟

فقال: إنّي أخشى مضرّة ذلك المجلس في قلبي إلى اليوم. نا

وقيل له [11 ب] : ما لك ما حفظت كما حفظ أصحابك؟

قال: كان همّي هدى العلماء وآدابهم.

ومرّ بالأوزاعيّ وحوله الناس، فقال: على هذا

عهدت الناس، كأنّك معلّم وحولك الصبيان. لو أنّ ذي الحلقة عن أبي هريرة لعجز عنهم.

فقام الأوزاعيّ وقال: قد سمع سفيان كما سمعنا. ولو شاء أن يسكت كما سكتنا.

وقيل له: لم لا تكتب الحديث؟

قال: إني مشغول بثلاث: أوّلها الشكر على النعم. والثاني: الاستغفار للذنوب. والثالث:

الاستعداد للموت. ثمّ صاح وغشي عليه. فسمع صوت ولا يرى شخص: لا تدخلوا بيني وبين أوليائي!

وفي رواية أنّه مرّ بسفيان الثوريّ وهو قاعد مع أصحابه، فقال له سفيان: تعال حتى أقرأ عليك علمي!

قال: إنّي مشغول بثلاث- ومضى.

فقال سفيان لأصحابه: ألا سألتموه ما هذه الثلاث؟

ثمّ قام سفيان ومعه أصحابه حتى لحق إبراهيم فقال له: قلت: إنّي مشغول بثلاث عن طلب العلم، فما هذه الثلاث؟

فقال: إنّي مشغول بالشكر لما أنعم [به] عليّ، والاستغفار لما سلف من ذنوبي، والاستعداد للموت.

فقال سفيان: ثلاث، وأيّ ثلاث!

وقال مسلم بن مهران: كان إبراهيم بن أدهم إذا سئل عن العلم جاء بالأدب.

ويروى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال لإبراهيم ابن أدهم: رزقت من العبادة شيئا صالحا، فليكن العلم من ذلك فإنّه رأس العبادة، وبه قيام الدين.

وقال أبو عثمان الأسود، وكان قد رافق

(1) وهيب [بن] الورد المكّي: حلية 8/ 140.

(2) يوسف بن أسباط: حلية 8/ 237.

(3) سليمان الخوّاص العابد: أعلام النبلاء 8/ 178 (23) حلية 8/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت