وليها (1) . ثمّ عاد مع أبيه إلى مصر لمّا قدم محمّد بن سليمان الكاتب (2) بجيوش بغداد لأخذ مصر، فشهد زوال دولة بني طولون في سنة اثنتين وتسعين [ومائتين] .
ثمّ أخرجه محمّد بن سليمان مع أبيه من مصر إلى العراق في جملة من أخرج من الطولونيّة.
فأقام ببغداد حتّى مات أبوه في سنة عشر وثلاثمائة.
ثمّ ولّاه المقتدر بالله (3) دمشق في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة [ولم يزل بها إلى أن] (4) ولّاه القاهر بالله محمّد ابن المعتضد مصر بعد الأمير أبي منصور تكين (5) ، وورد كتاب ولايته إلى مصر يوم السبت لسبع خلون من رمضان سنة إحدى وعشرين [وثلاثمائة] ، فدعي له بها، وهو إذ ذاك بدمشق، مدّة اثنين وثلاثين يوما ولم يدخلها.
ثمّ وليها أحمد بن كيغلغ ثانيا، فقدم الرسول بولايته يوم الخميس لتسع خلون من شوّال.
ثمّ أعيد [إليها] محمّد بن طغج ثانيا من قبل الراضي بالله (6) محمّد بن المقتدر على الصلاة والخراج عوضا عن أحمد بن كيغلغ. وهو الذي لقّبه «الإخشيد» .
فسار إلى مصر وبعث المراكب في البحر، وعليها صاعد بن كلملم (7) ، فدخلت تنيس وملكتها وتقدّمت إلى دمياط. فقاتل صاعد عليّ بن بدر رئيس المراكب التي بعث بها محمّد بن عليّ الماذرائيّ لقتاله، وهزمه بأرض سمنود في تاسع عشر شعبان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وأقبل [صاعد] في مراكبه إلى الفسطاط وأقام على الجزيرة (8) .
وأقبل محمّد بن طغج فسلّم إليه [286 ب] أحمد بن كيغلغ. ودخل إلى الفسطاط يوم الخميس من رمضان منها [سنة 323] . ثمّ قدم عليه الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمّد بن الفرات مكشفا، ومعه الخلع فخلعت عليه.
ثمّ قدمت جيوش القائم بأمر الله محمّد ابن المهديّ عبيد الله صاحب إفريقيّة تريد مصر. فأمر محمّد بن طغج بإخراج العساكر إلى الإسكندريّة والصعيد في ربيع الأوّل سنة أربع وعشرين [وثلاثمائة] مع أخيه الحسن، فأوقع بهم وعاد، وقد هزم المغاربة، بعدّة من الأسرى (9) .
(1) ولي طغج دمشق سنة 285(الكامل في السنة والصفدي:
أمراء دمشق 46 و 131)، ولكنّ زامباور 44 أرّخ ولايته بسنة 283.
(2) محمّد بن سليمان «كاتب الجيش» . انظر خبر انقراض الدولة الطولونية على يده في الكامل، سنة 292، وفي ترجمته رقم 2319.
(3) المقتدر 295 - 320، ثمّ القاهر إلى سنة 322.
(4) كلام مكرّر في المخطوط، والإصلاح من ترجمة الوفيات (رقم 689) .
(5) تكين الخاصّة: ولي مصر ثلاث مرّات. انظر ترجمته رقم 1029.
(6) مدّة الراضي العبّاسي: 322 - 328.
(7) صاعد بن كلملم، قائد أسطول الإخشيد: كبسه خصوم ابن طغج في خليج الفيّوم وقتلوه، فاستراح الإخشيد من اعتداده عليه (ابن سعيد 1/ 160) ، ويضيف صاحب المغرب: وكان ابن كلملم كاتبا خبريّا. وقتله كان لتسع بقين من شوّال 323 (الكندي 287) .
(8) المخطوط هنا متآكل والقراءة عسيرة فنقلنا كلام الكندي 285 - 287، ملخّصا وهو موافق لكلام المقريزي في الخطط 2/ 127: «فبعث ابن كيغلغ ليمنع محمّد بن طغج من دخول الفرما، وقد قصد مصر بولاية الراضي له.
فأقبلت مراكب ابن طغج إلى تنيس، وسارت مقدّمته في البرّ، وكانت بينهما حروب في 19 شعبان سنة 323 كانت لأصحاب ابن طغج».
(9) في المغرب 1/ 161، وفي كتاب الولاة والقضاة 287 أنّ إنفاذ الجيش من القائم كان استجابة لطلب من خصوم ابن طغج.