(4) يونس: هو يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأَيْلي ـ بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام ـ
أبو يزيد مولى آل أبي سفيان: وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وأحمد في رواية. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لابأس به. وقال ابن خراش: صدوق.
أثنى كثير من العلماء على كتابه، وكان في حفظه شيء: قال ابن المبارك: كتابه صحيح، ومثله قال ابن مهدي وزاد: لم أكتب حديثه إلا عن ابن المبارك فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه، وقال أبو زرعة: كان صاحب كتاب فإذا أخذ من حفظه لم يكن عنده شيء. وقال وكيع: كان سيء الحفظ. وذكره ابن رجب في الثقات الذين لهم كتاب صحيح، وفي حفظهم بعض شيء، فكانوا يحدثون من حفظهم أحيانًا فيغلطون، ويحدثون أحيانًا من كتابهم فيضبطون.
واختلف في روايته عن الزهري: فقد ذكره ابن المديني، وابن معين في جماعة هم أثبت الناس عن الزهري، وقيده ابن المديني بما كان من كتابه، وقال ابن المبارك: إني إذا نظرت في حديثه، وحديث معمر كأنهما خرجا من مشكاة واحدة، وما رأيت أحدًا أروى للزهري من معمر إلا أن يونس أحفظ للمسند، وقدمه أحمد بن صالح على جميع من روى عن الزهري وقال: تتبعت أحاديثه عنه فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه من الزهري مرارًا، وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل عليه، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس، وقال يعقوب بن شيبة: عالم بحديث الزهري، ولذا ذكره الحازمي، وتبعه ابن رجب في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري التي جمعت الحفظ، والإتقان، وطول الصحبة للزهري، والعلم بحديثه، والضبط له، وقد اتفق على تخريج حديثهم عن الزهري. واختلف فيه قول أحمد: فذكر في رواية: أنه أعلم الناس بحديث الزهري؛ لأنه كتب عنه كل شيء، وفي رواية: لم يكن يعرف الحديث، يكتب أول الكتاب الزهري عن سعيد وبعضه الزهري فيشتبه عليه، وقال: ربما رفع الشيء من رأي الزهري يصيره عن ابن المسيب، وقال: في حديثه عن الزهري منكرات، وقال: هو كثير الخطأ عن الزهري. وضعفه يونس في سعيد مطلقًا وقال: لأنه كان يجئ عنه بأحاديث ليست من حديث سعيد. تكلم وكيع في روايته عن الزهري فقال: ذاكرته بأحاديث الزهري المعروفة وجهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه. وقال ابن سعد: كان حلو الحديث كثيره، وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر.
وقد دافع عنه الذهبي قال في السّيرَ: احتج به أرباب الصحاح أصلًا وتبعًا، ورد قول ابن سعد بقوله: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكرًا بل غريب، وقال في الميزان: ثقة حجة شذ ابن سعد في قوله: ليس بحجة، وشذ وكيع في قوله: سيء الحفظ.
وقال ابن حجر في الهدي: وثقه الجمهور مطلقًا، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدث من حفظه، فإذا حدث من كتابه فهو حجة.
وقال في التقريب: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة 159 هـ على الصحيح، وقيل سنة 160 هـ (ع) .
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 520) ، التاريخ لابن معين (3/ 347) ، سؤالات ابن الجنيد (307، 308، 395) ، تاريخ الدارمي (42، 45، 46) ، العلل لأحمد (1/ 172) ، بحر الدم (482) ، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (56، 57) ، سؤالات أبي داود لأحمد (268، 269) ، الجرح والتعديل (9/ 247 - 249) ،
السؤآلات والضعفاء (2/ 684، 685) ، التاريخ الكبير (8/ 406) ، التعديل والتجريح