بقي أمر يتعلق بالمتن: فقد جاء في بعض الروايات {التواب الرحيم} ، وفي بعضها {التواب الغفور} وقد عَدَّ الألباني هذا اضطرابًا شديدًا ورجح رواية {التواب الغفور} (السلسلة الصحيحة 2/ 89 - 91) .
وقد بحثت في طرق الحديث، وحرصت على تتبع اختلاف الألفاظ، وعمل إحصائية ليتبين الراجح منها: فوجدت أن مالك بن مغول رواه عنه ستة رواة: ثلاثة منهم اتفقوا على رواية {الرحيم} وهم أبو أسامة حماد بن أسامة وهو ثقة عند أبي داود، والدعوات الكبير، ومحمد بن سابق وهو صدوق (التقريب /479) ورواية في الأسماء والصفات، وأبو علي الحنفي وهو صدوق (التقريب /373) وروايته عند ابن السني.
وخالفهم أبو بكر عبدالكبير الحنفي وهو ثقة (التهذيب 6/ 371) فرواه بلفظ {الغفور} عند النسائي.
وجاءت روايتان عن المحاربي: عند أبي دواد بلفظ {الرحيم} ، وعند الترمذي بلفظ {الغفور} ورواية ابن ماجه موافقة لرواية أبي داود. وروايتان عن ابن نمير وهو ثقة (التهذيب 6/ 56) : عند البخاري في الأدب المفرد بلفظ {الرحيم} ، وجاء عند ابن أبي شيبة وأحمد بلفظ {الغفور}
وجاءت رواية عن ابن عيينة: عن محمد بن سوقه عند ابن حبان بلفظ {الرحيم} وهذا يقوي احتمال أن رواية الترمذي بلفظ {الرحيم} لأن الترمذي رواه أولًا بلفظ {الغفور} ثم ساق إسناد سفيان وقال: نحوه بمعناه.
ومما سبق يتبين أن رواة لفظ {الرحيم} أكثر عددًا، مع موافقة رواية ابن عيينة فتترجح على الأخرى علمًا بأن هذا الاختلاف لا يؤثر في صحة الحديث فالروايات حيثما دارت فهي دائرة على اسم كريم من أسماء الله الحسنى المناسبة للمقام؛ حيث إن حال المستغفر التائب بحاجة إلى رحمة الله، كما أنه بحاجة إلى مغفرته، وقد جاء في تسع آيات في كتاب الله تعالى اقتران اسم التواب بالرحيم، انظر: (البقرة: 37، 54، 128، 160) (النساء: 16، 64) (التوبة: 104، 118) (الحجرات: 12) . ولم يأت اقتران التواب بالغفور، بل أكثر الآيات فيها الغفور الرحيم، ثم إن آية (النساء: 64) وهي قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا} ، وفي هذا رد
على الوجه الذي أورده الألباني ـ حفظه الله ـ لترجيحه رواية {الغفور} بقوله: إن قوله رب اغفر لي يناسب قوله الغفور أكثر من قوله الرحيم.