(ولا اعتكاف إلا بصوم) احتج به مالك [1] وأبو حنيفة [2] على الصوم شرط لصحة الاعتكاف، وعن القديم قول [3] مثل قول مذهبهما وهو قول ابن عباس لهذا الحديث.
وجوابه أنه تفرد به سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف [4] . فدل على أنه لا يُشْتَرط أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر الأول من شوال كما تقدم، ورواه مسلم بهذا اللفظ [5] وهو متناول يوم العيد، ويلزم [6] من صحته أن الصوم ليس بشرط، وحديث عمر الآتي في نذره كما سيأتي له مزيد.
(ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) أما اشتراط المسجد فلقوله تعالى {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} وسطح المسجد ورحبته منه فيصح الاعتكاف فيه.
واحتج بهذا الحديث الزهري وغيره على ما ذهب إليه أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد الجامع [7] ، وأومأ الشافعي في القديم إليه.
واقتضت الآية جواز الاعتكاف في كل مسجد، وهو مذهبنا [8]
(1) "المدونة"1/ 290.
(2) "الأصل"2/ 280.
(3) زيادة من (ل) .
(4) "الطبقات"لابن سعد 7/ 470، و"تاريخ يحيى"رواية الدوري 4/ 458، و"الضعفاء والمتروكون"للنسائي ص 50 ت (259) .
(5) "صحيح مسلم" (1173) .
(6) في (ر) لا، والمثبت من (ل) وهو الصواب.
(7) "مصنف عبد الرزاق" (8017) .
(8) "الأم"3/ 266.