الأَوسِ، وفيهما جاءَ الخَبَرُ المأثورُ أنَّ قُريشًا سَمِعوا صائِحًا يَصيحُ ليلًا على جَبَلِ أبِي قُبَيسٍ:
فإن يُسْلِمْ السَّعداِن يُصبحْ مَحمَّدٌ ... بمكةَ لاَ يَخشَى خِلاَفَ المُخالِفِ [1] .
وإلى سَعْد بن عُبادة اجتَمعت الأنصارُ للبَيعَةِ عند مَوتِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وحديثُ السَّقِيفَةِ في ذلك مشهورٌ [2] .
ولم يُخرَّج لسَعِيد بن سَعْد في الصحيح شيءٌ؛ لقِلَّةِ حديثِه [3] .
فصل: حديثُ سَعْدٍ هذا رُوي من طُرقٍ جَمَّةٍ عنه، وعن غيرِه واختُلِف في مَتنِه، وخَرَّجه مالكٌ في الموطأ في مَواضِعَ مُفْتَرِقَةٍ بأسانيدَ مختلفةٍ على وجوهٍ شَتَّى، ذَكَره عن سَعْد في باب: صَدقةِ الحَيِّ عن الميّتِ، من كتاب الأقضية.
وفيه:"أنَّ أمَّه امتنعتْ عن الوصِيَّةِ إذْ كان المالُ مالَه فسَأَلَ هل يَنفَعُها صَدقته" [4] .
وذَكَر في الباب عن عائشةَ:"أنَّ رجلًا قال: إنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ [5] نفسَها وأُرَاها لَو تكَلَّمتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عنها؟" [6] .
(1) ذكره البخاري في التاريخ الصغير (الأوسط) (1/ 51) ، وفيه تتمّة.
وانظر: الاستيعاب (3/ 596) ، الفتح (7/ 154) .
(2) انظره مطوّلًا في صحيح البخاري كتاب: المحاربين، باب: رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت (8/ 340 - 343) (رقم: 6830) .
(3) سبق نقض هذا التعليل. انظر: (2/ 102) .
(4) وهو حديث الباب.
(5) أي ماتت فجأة كما في الطريق الآخر، وانظر: مشارق الأنوار (2/ 157) ، النهاية (3/ 467) .
(6) الموطأ (2/ 582) (رقم: 52) ، وسيأتي في مسند عائشة (4/ 41) .