فقالت أمي: قومي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: واللَّه لا أقوم [1] إليه، ولا أحمد إلا اللَّه، فأنزل اللَّه عز وجل [2] : {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] الآيات.
فلما أنزل اللَّه عز وجل [3] هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق [4] -وكان ينفق على مِسْطَحِ بن أُثاثَة لقرابته منه-: واللَّه لا أُنْفِقُ على مِسْطح شيئًا [5] أبدًا بعدما قال [6] لعائشة، فأنزل اللَّه عز وجل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} إلى قوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] فقال أبو بكر: بلى واللَّه، إني لأُحِبُّ أن يغفر اللَّه لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يُجْرِي عليه.
وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال:"يا زينب! ما علمت؟"فقالت: يا رسول اللَّه! أَحْمِي سمعي وبصري، واللَّه ما عَلِمْتُ عليها إلا خيرًا. قالت: وهي التي كانت تساميني فعصمها اللَّه بالورع.
* تنبيه: قضية الإفك كانت في غزوة المُرَيْسِيع، واختلف في زمانها. فقيل: كانت في شعبان سنة ستٍ من الهجرة، وعلى هذا فيكون ذكر سعد بن
(1) في"صحيح البخاري":"لا واللَّه لا أقوم".
(2) في"صحيح البخاري":"اللَّه تعالى".
(3) في"صحيح البخاري":"اللَّه تعالى".
(4) في"صحيح البخاري":"رضي اللَّه عنه".
(5) في"صحيح البخاري":"بشيءٍ".
(6) في"صحيح البخاري":"بعد أن قال".