ولذا، فينبغي للمسلم ألا يمتنع عن الاغتسال إذا اتهمه أهل المَعِين، أو أحس هو من نفسه أنه عان أحدًا من المسلمين، وهذا يحتاج اليوم إلى حكمة في التعامل فإن الطلب مثل هذا بيننا يصبح المطلوب منه تهمة شنيعة لا تغتفر فالحكمة هنا واجبة.
وعموما"فمَن خاف حاسدًا فعليه بالمعوِّذات مع الأذكارِ والدعاءِ عمومًا: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ". وكِتمان أمرِه عنِ الحاسِدِ: لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ?. والابتعاد عنه:"وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ". والإحسان إليه لِكفِّ أذاهُ: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؟". [1] "
وينبغي في النهاية أن ننبه إلى أمر مهم ألا وهو أن بعض الناس"يسرفون بأمر العين فتطاردهم الأوهام، ويحاصرهم القلق، ويضعف عندهم اليقين، ويختل ميزان التوكل. أولئك يعظمون البسيط، وينسبون كل إخفاق أو فشل إلى العين، وإن لم يكن بهم عين، وربما استدرجهم الشيطان فأمرضهم وما بهم مرض، وأقعدهم عن العمل وما بهم علة، ذلكم لأن نسبة العجز والكسل إلى الآخرين أسهل من الاعتراف به وتحمل لوم الآخرين." [2] فالناس في أمر العين طرفان ووسط منكرون جفاة وموهومون غلاة وبين هؤلاء الجفاة والغلاة تقف طائفة من الناس موقفًا وسطًا، تؤمن بالعين وتصدق بآثارها نقلًا وعقلًا، ولا تغالى فتنسب كل شئ إليها، تتقى العين قبل وقوعها، وتفعل الأسباب المأذون بها شرعًا بعد وقوعها. فلا ينبغي على الإطلاق للمسلم إلا هذا التوسط بين الطرفين فلا هو مع المنكرين للأمر الثابت شرعًا وعقلًا ولا هو من المفرطين في نسبة كل شيء إلى العين والحسد.
فيا أيها الإخوة! اتقوا الله، ولا يضر أحدُكم أخاه، وإياكم والحسدَ وإذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق.
واعلم أن فضل الله يؤتيه من يشاء كما يشاء ولن يذهبه عنه حسدك له، فلا تكن كمن قال -تعالى- فيهم: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ؟ وابتعد ما قدرت على الإفلات من هذه الهوة هوة الحسد، فالحسد"كالأكلةِ الملِحَةِ تنخرُ العظمَ نخْرًا، إنَّ الحسد مرضٌ مزمنٌ يعيثُ في الجسم فسادًا، وقد قيل: لا راحة لحسود فهو ظالمٌ في ثوبِ مظلوم، وعدوٌّ في جِلْبابِ صديقٍ. وقد قالوا: لله درُّ الحسدِ ما أعْدَلَهْ، بدأ بصاحبهِ فقتَلَهَ."
إنني أنهى نفسي ونفسك عن الحسدِ رحمةً بي وبك، قبل أنْ نرحم الآخرين؛ لأننا بحسدِنا لهمْ نُطعمُ الهمَّ لحومنا، ونسقي الغمَّ دماءَنا، ونوزِّعُ نوم جفوننا على الآخرين.
(1) لا تحزن.
(2) آفة العين وطرق الوقاية والعلاج سليمان حمد العودة.