فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 675

التاسع: الإحسان إلى الحاسد: إن من أعظم الأسباب لدفع الحسد، والتي لا يوفق إليها إلا من وفقه الله، إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، قال -تعالى-: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم [فصلت: 34، 35] وقد قيل: الإحسان يدق العنق ويأسر الإنسان.

العاشر: تجريد التوحيد: يجب على العبد أن يشغل فكره دائمًا بالله -تعالى- فهو وحده مسبب الأسباب، ولا يحدث شيئ في هذا الكون إلا بإرادته ومشيئته، قال -تعالى-: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله [يونس: 107] ، فإذا جرد العبد التوحيد لله -تعالى- فقد خرج من قلبه خوف ما سواه، وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله؛ فالتوحيد حصن الله الأعظم من دخله كان من الآمنين. [1]

أيها الإخوة! وينبغى أن يبرك الناظر على الشيئ ويقول ما شاء الله لاقوة الا بالله اللهم بارك فيسلم الشيئ بإذن الله وثمة وقاية من العين، بإذن الله، يغفل عنها كثير من الناس، ألا وهى: ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه، فقد ذكر البغوي في شرح السنة أن عثمان رضى الله عنه، رأى صبيًّا مليحًا، فقال: (دسموا نونته كيلا تصيبه العين) ، ثم شرحه البغوي بقوله: ومعنى دسموا: أى سودوا، والنونة: الثقبة أو النقرة التى تكون في ذقن الصبي الصغير. [2]

هذه وسائل اتقاء العين والحسد، وأما العلاج فيكون بثلاثة أمور:

أولًا: الرقية، وهذا أمر واقع؛ فإن الرُّقى تنفع بإذن الله من العين، كما في الحديث:"لا رقية إلا من عين أو حمة". [3]

ثانيًا: الاستغسال، وهي أن يؤتي بالعائن، ويطلب منه أن يتوضأ، ثم يؤخذ ما تناثر من الماء من أعضائه، ويصب على المصاب، ويشرب منه، ويبرأ بإذن الله.

ثالثًا: أن يؤخذ شيء من شعار العائن، أي: ما يلي جسمه من الثياب، كالثوب، والطاقية، والسروال، وغيرها، أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب، ويصب على ذلك ماء يرش به المصاب أو يشربه، قال العلامة ابن عثيمين: وهو مجرب. [4]

أيها الإخوة! وإذا كان التبريك سببًا واقيًا بإذن الله عن وقوع العين، فإن اغتسال العائن ووضوءه بماء يصب على المعين شفاء له بإذن الله كما سمعتم بقصة سهل بن حنيف وعامر بن ربيعة، رضى الله عنهما، وهو مفسر لقوله صلى الله عليه وسلم،"وإذا استُغْسلتم فاغتسلوا" [5]

(1) بدائع الفوائد لابن القيم (2/ 238، 245) بتصرف وزيادة.

(2) شرح السنة 12/ 166، زاد المعاد 4/ 173.

(3) أخرجه البخاري (5752) ، ومسلم (220) .

(4) القول المفيد (1/ 57، 58) .

(5) أخرجه مسلم 5831.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت