فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 675

قال الحسن: لما نزلت هذه الآية قال النبى صلى الله عليه وسلم:"وما من اختلاج عرق، ولا خدش عود، ولا نكبة حجر إلا بذنب، ولما يعفو الله عنه أكثر). [1] "

وقال عكرمة: (ما من نكبة أصابت عبدًا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفره له إلا بها، أو لينال درجة لم يكن ليوصله إليها إلا بها) . [2]

ويقول -تعالى-:"من يعمل سوءًا يجز به".

روى الإمام مسلم، عن أبى هريرة، رضى الله عنه، قال: لما نزلت هذه الآية بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"قاربوا وسددوا، ففى كل ما يصاب به الإنسان كفارة، حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها" [3]

قال ابن عبد البر، -رحمه الله-: (الذنوب تكفرها المصائب والآلام، والأمراض والأسقام، وهذا أمر مجمع عليه) . [4]

أيها الإخوة: ولا يقف الأمر في المصائب التى يبتلى الله بها عباده عند حدود تكفير السيئات، بل فيها زيادة حسنات ورفعة درجات، فعن أم المؤمنين، عائشة رضى الله عنها قالت:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به من خطيئته، وكتب له حسنة، ورفع له درجة". [5] "

ألا فاحتسبوا ما يقدر الله عليكم من المصائب والأسقام .. وأملوا من وراء ذلك خيرًا.

الثامن: الصدقة والإحسان إلى الناس: لكي يتجنب المسلم الحسد ينبغي له أن يكثر من الصدقات في السر والعلانية، ويحسن إلى الناس، فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء عن المؤمن ودفع الحسد كذلك، وهذا واقع ملموس فمن النادر أن يتسلط الأذى والحسد على صاحب صدقة خالصة لله -تعالى-، وإن أصابه شيء من الحاسد فإن الله يَلْطف به جزاء ما قدَّم لله وحده.

(1) تفسير القرطبى 16/ 31.

(2) تفسير القرطبى 16/ 31.

(3) أخرجه مسلم: (2574) .

(4) التمهيد 23/ 26.

(5) أخرجه الطبرانى في الأوسط 2555، والحاكم 1/ 147، وصححه وأقره الذهبى، وحسن سنده المنذرى في

الترغيب (4/ 150) والهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 416) ، والحافظ في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت