طباعًا، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم، لا تدفع أمر العين ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه، وجهة تأثير العين). [1]
بل تعجبون -أيها الإخوة- لهذا الحديث الذي أخرجه أبو يعلى وصححه العلامة الألباني وفيه قال عليه الصلاة والسلام:"أكثر من يموت من أمتى ـ بعد قضاء الله وقدره ـ بالعين". [2]
ولذلك كان المصطفي - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد مريضًا رقاه وهذا مما ترك الناس من سنة رسول الله.
فالعين حق ـ أيها الإخوة ـ وخطرها كبير وشرها مستطير، ولذلك يتحرز الناس منها ويتحرسون والشرع يأمر بذلك ويرشد إليه، لكن ليس بالشركيات من الحلقات والخيوط والخمسة وخميسة والحظاظات، وإنما بوسائل نافعة صحيحة مفيدة معقولة فيها الاستعانة برب العالمين والاعتماد والتوكل على إله المخلوقين أجمعين، وفيها الاقتداء والائتساء بسيد الأنبياء والمرسلين فما هذه الوسائل -أيها الإخوة-؟
والجواب بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله -تعالى-.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا -أيها الإخوة-! أرشد الشرع الحنيف إلى علاج العين والحسد بل إلى الأسباب التي تقي العين والحسد وتمنع وقوعهما، فأما الأسباب التي تقي العين والحسد وتمنع وقوعهما فهي:
الأول: التعوذ بالله وحده من شر الحسد: فإن الله -تعالى- سميع لمن استعاذ به وعليم بما يستعيذ العبد منه.
(1) زاد المعاد 4/ 165.
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده، والطبرانى في الكبير، والحاكم في مستدركه وصححه الألباني، انظر صحيح الجامع الصغير 1/ 212.