والحسد أول ذنب عُصي الله به في السماء، وأول ذنب عُصى به في الأرض، حسد إبليسُ آدم -عليه السلام- وحسد قابيل هابيل، والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون ولقد أحسن من قال:
قل للحسود إذا تنفس طعنة: يا ظالمًا وكأنه مظلوم.
والحسد من شر شيء في الخلق كله كما قال -تعالى-:"مِن شَرِّ مَا خَلَقَ"وجعل خاتمة ذلك: الحسد [1]
فالله -تعالى- ذكر الحسد في القرآن الكريم، وكذلك ورد في السنة النبوية ما يدل على الحسد والعين فمن ذلك ما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:"أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يسترقي من العين". [2]
ولعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بما علمه ربه من مجيء أقوام يجحدون هذا قال فيما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه سلم- قال:"العين حَقّ، ولو كان شيء سَابِقَ القدر لسبقته العين" [3]
بل إن العين ـ أيها الإخوة ـ قد تكون إنسية وقد تكون جنية، فهي كما تصيب من الإنس تصيب من الجن، فعن أم سلمة ـ رضى الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيتها، رأى في وجهها سفعة:"بِهَا نَظْرَةٌ فَاسْتَرْقُوا لَهَا» [4] "
والسفعة علامة من الشيطان، وقيل: هِيَ لَوْن يُخَالِف لَوْن الْوَجْه. [5]
والمعنى: بها عين أصابتها نظرة من الجن أنفذ من أسنة الرماح [6]
ولهذا (كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان، ومن عين الإنسان حتى إذا نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سوى ذلك) . [7] هذا عن الشرع، ومن الوقائع أيضًا ما يثبت لهؤلاء المنكرين الجاحدين أن الحسد والعين حق، ولا شك أن حضراتكم
(1) القرطبي في تفسيرها، بتصرف.
(2) أخرجه البخاري 5738.
(3) أخرجه مسلم (2188) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخارى 5739، ومسلم (97) .
(5) النهاية 2/ 375، والفتح 16/ 266.
(6) شرح السنة (12/ 163) .
(7) أخرجه الترمذى (2059) ، والنسائي (8/ 271) ، وصححه الألباني المشكاة (4563) .