فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 675

فإن بعض من لم يطلع على القرآن والسنة وخفي عليه الواقع تراه يدفع ذلك، ولهذا نحتاج إلى هذا التأصيل والتقعيد ردًّا على المنكرين والجاحدين على سواء.

وسأخص بعض الأدلة من الأدلة القرآنية وكذلك النبوية بالذكر حتى لا أطيل وفيها الكفاية.

أما القرآن الكريم فقد جاءت الإشارة إلى العين فيه على لسان يعقوب عليه السلام حين خاف على أبنائه فقال: وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) [يوسف: 67، 68]

هكذا يفعل المؤمنون بالأسباب، ويبقى التوكل على الله ملاذًا آمنًا، ومعتقدًا صادقًا، فهم يأخذون بالحيطة والحذر، ويؤمنون بالقضاء والقدر، ويثقون بقدرة الواحد الأحد، وما أغنى عنكم من الله من شيء.

وجاء في القرآن أيضًا إخبار من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم عن حسد الكافرين له، ومحاولة إنفاذه بأبصارهم وذلك في قول الله -تعالى-"وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) ". [القلم: 51، 52] .

قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: {لَيُزِْلقُونَكَ} لينفذونك بأبصارهم، أي: ليعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم. قال الحافظ ابن كثير: وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق، بأمر الله، -عز وجل-، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة. [1]

وكذا قوله -تعالى-:"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4} وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5} "

فالله -تعالى- يأمر نبيه أن يستعيذ به من شر الحاسد إذا حسد أي: ومن شر حاسد إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه بترتيب مقدمات الشر ومن ذلك النظر إلى المحسود وتوجيه الحاسد نفسه الخبيثة نحوه على وجه الغضب، فإن نفس الحاسد حينئذ تتكيف بكيفية خبيثة بما تؤثر في المحسود بحسب ضعفه وقوة نفس الحاسد شرًّا قد يصل إلى حد الهلاك، ورُبَّ حاسد يؤذي بنظرة بعين حسده نحو ما يؤذي بعض الحيات. [2]

(1) تفسير ابن كثير - (8/ 201) ، وانظر: سليمان حمد العودة: خطبة بعنوان: آفة العين وطرق الوقاية والعلاج، وقد استفدت منها في مواضع من هذه الخطبة.

(2) الألوسي في تفسيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت