فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 675

فيطيعه ويُرضيهِ، ويذكرُه ويشكرُه بتوفيقِه له، ثم يعصيهِ ويخالفُه، ويُسْخِطُه ويغفلُ عنه بخذلانِهِ له، فهو دائرٌ بين توفيقِه وخِذْلانِهِ.

فمتى شهِد العبدُ هذا المشهد وأعطاهُ حقَّه، علِم شِدَّة ضرورتِه وحاجتِه إلى التوفيق في كلِّ نَفَسٍ وكلِّ لحظةٍ وطرْفةِ عيْنٍ، وأنَّ إيمانه وتوحيده بيدِهِ -تعالى-، لو تخلَّى عنه طرفة عينٍ لَثُلَّ عَرْشُ توحيدِه، ولخَرَّتْ سماءُ إيمانِهِ على الأرضِ، وأنَّ الممسك له: هو منْ يمسك السماء أنْ تقع على الأرضِ إلا بإذنِهِ" [1] "

هذا باختصار -أيها الإخوة- عن عنصر اللقاء الأول وهو:"التعلق بغير الله خطره وصوره".

ثانيًا: أسباب التعلق بغير الله ودوافعه:

-أيها الإخوة- فإذا ذهبنا نستقصي عن الأسباب والدوافع التي تجعل بعض الناس يذهب إلى هذه الاعتقادات والأفعال والأقوال وجدنا وراءها قلوبًا متعلقة ترتجي النفع والخير وترهب الشر والضر فلذلك هم يقدمون هذه الأشياء لأجل رفع البلاء ودفعه وجلب الخير ونفعه.

فهم يعتقدون في هذه الأشياء من الخيوط والحلقات والخمسة وخميسة وغيرها أنها تدفع عين الحاسد وأنها تحرس البدن أو تحرس الدابة أو تحرس السيارة أو تحرس البيت أو تحرس المتجر من الشرور والمحاذير، وهذه عادة جاهلية لا تزال في بعض الناس إلى اليوم، بل تتزايد بسبب الجهل، فإنهم يعلقون هذه الأشياء على أجسامهم وعلى أجسام الأطفال، وعلى السيارات والدكاكين والبيوت قصدهم من ذلك أن هذه الأشياء تدفع عنهم الشرور والمحاذير وهذا ـ بلا شك ـ خطره عظيم -أيها الإخوة-.

فهذا من الشرك، لأنه تعلق بغير الله -سبحانه وتعالى-، لأن الله جل وعلا هو الذي يدفع الشر وهو الذي إذا أراد بعبده شيئًا فلابد أن يقع، إما في نفسه أو في ماله أو في أهله، فلا أحد يدفعه وإذا منع شيئًا فلا أحد ينزله:"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) ". [فاطر: 2]

الأمر كله بيد الله جل وعلا فيجب أن تتعلق القلوب بالله -عز وجل-، وأن تخلص العبادة لله -عز وجل-، وأن لا تخاف إلا من الله -عز وجل-، فمن تعلق قلبه بالله ووحد الله فإنه لا يضره شيء إلا بإذن الله -سبحانه وتعالى-، أما من تعلق قلبه بغير الله فاعتقد في خشبة أو حلقة أو خيط أو غيره فإن الله يكله إلى ما تعلق به، ويبتليه.

(1) مدارج السالكين (1/ 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت