ولهذا قرع الله -تعالى- المشركين الذين ألقوا بأنفسهم وهمومهم وقلوبهم أمام الأصنام والأوثان وأخبر أنها لا تنفعهم ولا تضرهم لأنها لا تنفع ولا تضر ولهذا فهي لا تضر شاتمها ومقبحها وسابها بشيء، وكفى بهذا دلالة على عجزها، ومن ثم وجوب قطع التعلق بها قال -تعالى-:
"قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) ". [الزمر: 38] ، وهذا استفهام إنكاري فيه توبيخ وتقريع لأن هؤلاء تركوا البارئ الرازق المنعم عليهم الذي بيده ملكوت كل شيء وتعلقوا بالذي هو مملوك مقهور مدبر لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضّرًا ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا.
فتبًّا لعقول لا تفهم القرآن إن قرأته، ولا تعي السنة إذا مرت عليها، ألم يعلموا أن الله هو مالك الملك، وصدق ربي إذ يقول:
["قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمْ مَنْ خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السموات وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) "]
ولهذا كان السلف رضوان الله عليهم أبعد الناس من هذه الخرافات والأباطيل روى أحمد والترمذي وسنده حسن من حديث عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم -رضي الله عنه- وبه حمى فقلت: ألا تعلق تميمة؟ قال: نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من تعلق شيئًا وكل إليه" [1] "
أخي وحبيبي! فمن علق تميمة بعد هذا البيان من النبي -صلى الله عليه وسلم- هل تراها تنفعه؟ سبحان ربي، قطعًا لا.
(1) أخرجه الترمذي (2073) ، وأحمد (4/ 311) ، وحسنه الألباني صحيح الترغيب 3456.