ثالثًا: ما يقوله بعض الناس يظن أن فيه حماية من مثل قولهم"النهارده الخميس يوم الخميس من شهر خمسة أو يقول: امسك الخشب، أو غير هذا وهذه صورة من صور الأقوال."
فلا تتعلقْ بغيرِ اللهِ حبيبي فإنه"إذا كان المحيي والمميتُ والرزاقُ هو اللهُ، فلماذا الخوفُ والقلق؟! إنَّ أكثر ما يجلبُ الهموم والغموم التعلُّقُ بغير الله من الناسِ وغيرهم، وطلبُ رضاهمْ، والتقربُ منهم، والحرصُ على ثنائِهم، والتضرُّر بذمِّهمْ، وهذا من ضعفِ التوحيدِ."
لكن شأن الموحدين وهجيراهم:
فليتك تحلو والحياةُ مريرةٌ وليتك ترْضى والأنامُ غِضابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكُلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق الترابِ ترابُ
ومن جميل ما اطلعت عليه:
أن أحد المرضى بالهواجسِ والهمومِ سأل طبيبًا مسلمًا عن القلقِ والاضطرابِ، فقال له الطبيبُ المسلمُ: اعلمْ أنَّ العالم قدْ فرغَ منْ خلقِهِ وتدبيرِه، ولا يقعُ فيهِ حركةٌ ولا هَمْسٌ إلا بإذن اللهِ، فلِم الهمُّ والغمُّ؟!"إنَّ الله كتب مقادير الخلائقِ قبل أنْ يَخْلُقَ الخلْق بخمسين ألف سنةٍ" [1] .
وقد قال المتنبي على هذا:
وتعْظُمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائِمُ. [2]
توسَّد سفيانُ الثوريُّ كومْةً من الترابِ في مزدلفة وهو حاجٌّ، فقال له الناسُ: أفي مثلِ هذا الموطنِ تتوسَّدُ الترابَ وأنت مُحدِّثُ الدنيا؟ فقال: لمخدَّتي هذهِ أعظمُ منْ مخدةِ أبي جعفرٍ المنصورِ الخليفةِ.
قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنًا. [3]
قال ابنُ القيِّم:"أجمع العارفون بالله على أنَّ الخِذْلان: أنْ يكلك اللهُ إلى نفسِك، ويُخلِّي بينك وبينها. والتوفيقُ أنْ لا يكِلك اللهُ إلى نفسِك، فالعبيدُ متقلِّبون بين توفيقهِ وخذلانِهِ، بلِ العبدُ في الساعةِ الواحدةِ ينالُ نصيبه منْ هذا وهذا،"
(1) أخرجه مسلم: (2653) .
(2) لا تحزن للقرني (ص 240) . بتصرف
(3) لا تحزن للقرني (ص 241) .