أيها الإخوة! من الناس من يتوكل على أشياء لا فائدة على الإطلاق فيها، زعمًا أن فيها نفعا ًبخير أو دفعًا لشر، فيعطيها بذلك ما لم يجعل الشرع العظيم فيها، فيكذب بذلك على الله ورسوله، وربما تعلق قلبه بهذه الأشياء فظن أنها تنفع بذاتها وتضر بنفسها فيقع بذلك في الشرك الأكبر، إذ ذلك من خصائص الربوبية للرب -سبحانه وتعالى-، وإن لم يتعلق قلبه بها تعلق ما ينفع أو يضر لكنه نظر إليها على أنها احتياطات وتحرزات وتحفظات فحسب لكن اعتقاده أن النفع والضر بيد الله -تعالى- فهذا شرك أصغر، ولا يستهان به لذلك أى لأنه أصغر فإن الشرك الأصغر أعظم خطرًًا وضررًا من الكبائر نعم الشرك الأصغر أعظم خطرًا وأشد ضررًا من الزنا والعقوق وشرب الخمر وغيرها من الموبقات.
فأمر التعلق بغير الله -تعالى- خطير وشره مستطير، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، وفي رواية:"من تعلق تميمة فقد أشرك". [1] "
وروى أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عكيم مرفوعًا:"من تعلق شيئًا وكل إليه". [2] ، إن خطر التعلق على غير الله والاعتماد على ما سواه يتمثل في:
أولًا: أن الله -تعالى- يتخلى عن العبد الذي تعلق بشيء تمامًا ويتركه إلى ذلك الشيء.
ثانيًا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا عليه بأن لا يتم الله عليه وأن لا يدع الله له وكفى بهذا خزيًا وخذلانًا، ولم لا؟ فإن الذي يعتمد على غير الله ينتقص ربه -عز وجل- حين يكون عارفًا أن النفع والضر وجلب الخير ودفع الشر بيده سبحانه ثم يذهب فيعتمد في ذلك على خشبة أو ودعة وربما على فردة حذاء أو ما سوى ذلك بزعم أنها تنفع وتضر، وهذه -أيها الإخوة- بعض الصور لما يتعلق به الناس وهى من الواقع ولا نفتري عليهم شيئا فمن هذه الصور:
أولًا: ما يُعلق على البدن أو على الدابة أو على السيارة أو على أبواب البيوت أو المتاجر والدكاكين وعلى أجسام الأطفال وغيرها من خشب أو بلاستيك أو فضة أو حديد أو ذهب أحيانًا على هيئة الخمسة وخميسة على ما يقولون وهذه صورة من صور الأفعال.
ثانيًا: ما يعتقدونه من نظرة عين فلان التي لا تخطئ والأخرى التي مثلها مثل الرصاص وغير ذلك، وهذه صورة من صور الاعتقاد بالقلب والجنان.
(1) أخرجه أحمد 4/ 156، والحاكم 4/ 417، وصححه الألباني في الصحيحة (492) .
(2) أخرجه أحمد 4/ 310 و 311، والترمذي (2073) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 2/ 208.