فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 773

ومما يساعد على الإنصات: الدنو من الخطيب، والقرب منه؛ لأنه أوعى للكلام، وأبعد عن المنام.

أيها المسلمون، قد يحصل سبب من أسباب الجمع بين الظهر والعصر كالسفر أو المطر في وقت الظهر فيجوز عند ذلك الجمع بين هاتين الصلاتين تقديمًا؛ لاتفاق هاتين الصلاتين في كثير من الأشياء، أما الجمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر فهو فعل غير صحيح-على القول الراجح-؛ لاختلاف الجمعة عن الظهر بأشياء كثيرة، فكيف يصح أ ن تأخذ حكمها في الجمع. والله أعلم.

إن من الأشياء التي قد يجهلها بعض الناس يوم الجمعة: أن الجمعة تُدرك بإدراك ركعة من ركعتيها، أما إذا أدرك المتأخر الإمام قد قام من ركوع الركعة الثانية، فإنه يصليها ظهرًا أي: أربع ركعات لا ركعتين، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته) [1] .

فيأهل الجمعة هذا يومكم الذي فُضِّلتم به فاعرفوا فضائله وتمسكوا بآدابه، وأطيعوا الله فيه واجعلوه يومًا لمزيد الطاعة والقربة، ولا تجعلوه يومًا للهو وتضييع الصلوات، والغفلة عن العبادات والقربات، فأظهروا لله من أنفسكم أنكم أحق به وأهلُه باتباعكم سننه، ومعرفتكم فضلَه، وبصلاحكم وحرصكم على قبول ضيافة الله فيه، والكريم من يشكر فضل ربه، ويعرف حق النعمة عليه، فمن شكر فلنفسه جلب الخير، ومن جحد أو غفل فعلى نفسه جنى، ولا يضر الله شيئا.

ثم صلوا وسلموا على سيد الأنام ...

(1) رواه النسائي والدارقطني، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت