فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 773

فالإعلام يستطيع بقوة تأثيره تكوين الأفكار والثقافات والمعتقدات التي يحب.

ويستطيع أن يشعل حربًا وهمية ليجعلها حربًا حقيقية تتساقط فيها الجماجم، وتخرب فيها العمران ليعيش الناس في قلق واضطراب، وفي مقابل ذلك يستطيع أن يهون من أمر الحروب الحقيقية ويجعلها مناوشات استعراضية فحسب.

ويستطيع الإعلام أن يصنع جوًا عامًا يتحدث عنه الصغير والكبير في قضية صغيرة لا تستحق ذلك النعيق والضجيج، وفي الجانب المضاد يغفل الحديث عن قضايا الأمة المصيرية ومشكلاتها الجوهرية، وإن تحدث عنها فحديثٌ عن خبر عابر لا يستدعي الوقوف عنده والانشغال به.

إخواني الكرام، إن رسالة الإعلام في الإسلام -في كل عصر وفي كل مصر- رسالة سامية نقية لا تقبل الخضوع لباطل القول والفعل, ولا ترضى بالعمالة والانهزامية, ولا يمكن أن تبيع الحقيقة، وتستجدي الأيادي الملوثة لتغدو بوقًا لذويها.

إن رسالة الإعلام في الإسلام حمل الحقيقة إلى الناس صِرفة بدون غربلة وزيادة ونقصان, الصدق شعار، والأمانة في الكلمة والصورة وسيلة، وتبشير الناس بالمبشرات وإنذارهم بالمخوفات هدف وغاية، والتثبت والتبين في النقل قاعدة ومنطلق.

الإعلام في الإسلام منارة لبث الثقة والوعي الصحيح بين الناس في قضايا الدين والدنيا, ونشر الفضائل والتحذير من الرذائل وإصلاح الخلل، ومعالجة المشكلات، والتربية على الجد والعمل ونبذ القعود والكسل.

الإعلام في الإسلام بجميع وسائله: التقليدية والحديثة إضاءة متألقة هادية إلى سبل الحياة السعيدة، والقيم النبيلة الرشيدة, والهدف الصالح والمستقبل الناجح في الدنيا والآخرة.

أخوتي الفضلاء، تعالوا معي لنقارن مضامين هذه الرسالة بما عليه أكثر الإعلام هذه الأيام، وقبل هذا لا بد أن نعلم أن أصحاب الباطل وأعداء المُثل والفضائل حينما علموا أهمية الإعلام وقوة إقناعه وتوجيهه للمجتمعات سيطروا عليه، وجندوا لهم جنودًا من بني جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا ممن يوافقونهم في المنطلقات أو الغايات، وجعلوهم على المنابر الإعلامية المختلفة ليكونوا لهم ألسنة معبرة عن أهدافهم، ومنفذين لمخططاتهم الرامية إلى دفن الفضيلة وإحياء الرذيلة.

إن الإعلام السيء اليوم هو المستعمر الجديد للأوطان والعقول والأفكار والأخلاق والسلوك يقلبها في فضائه الموبوء كالريشة في الهواء ليوجهها حيث يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت