الصفحة 76 من 167

النرد والشطرنج بين التحريم والكراهة:

سئل الإمام النووي عن اللعب بالنرد أحرام أم حلال؟ فأجاب: (هُوَ حرَام عِنْد أَكثر أهل الْعلم) ، وسئل عن لعب الشطرنج: هل يجوز أم لا؟، وهل يأثم اللاعب بها أم لا؟، أجاب بقوله: (إِن فَوت به صلاة عن وقتها أَو لعب بها على عوض فهو حرام وإِلَّا فمكروه عند الشافعي وحرَام عند غيره) ، وهذا كلام النووي في فتاويه. والدليل على تحريمه على قول الأكثرين في قول الله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير} إلى قوله {وَأَن تستقسموا بالأزلام} ، قال سفيان ووكيع بن الْجراح: هي الشطرنج، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (الشطرنج ميسر الْأَعَاجِم) ، ومر رضي الله عنه على قوم يلعبون بها فقال: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لِأَن يمس أحدكُم جمرًا حتى يطفى خير لَهُ من أَن يمسسها) ، ثم قال: (وَالله لغير هَذَا خلقْتُمْ) ، وقال أيضًا رضي الله عنه: (صاحب الشطرنج أكذب النَّاس يقول أحدهم قتلت وما قتل ومات وما مات) .

وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (لَا يلْعَب بالشطرنج إِلَّا خاطئ) .

وقيل لإسحاق بن رَاهْوَيْةِ: أترى في اللعب بالشطرنج بأس؟، فقال: (البأس كُله فيه) ، فَقيل لَهُ إِن أهل الثغور يلعبون بها لأجل الحرب فقال: (هُوَ فجور) .

وسئل محمد بن كعب القرظي عن اللعب بالشطرنج؟، فقال: (أدنى ما يكون فيها أَن اللاعب بها يعرض يوم القيامة - أَو قال - يحْشر يَوْم الْقِيَامَة مَعَ أَصْحَاب الْبَاطِل) .

وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن الشطرنج؟، فقال: (هي أشر من النَّرْد) .

وسئل الإِمام مالك بن أنس رحمه الله عن الشطرنج، فقال: (الشطرنج من النَّرْد) .

وبلغنا عن ابن عباس أَنه ولي مالًا ليتيم فوجدها في تركة والد اليتم فأحرقها ولو كان اللعب بها حلالًا لما جاز له أَن يحرقها لكونها مال اليتيم ولكن لما كان اللعب بها حرامًا أحرقها فتكون من جنس الخمر إذا وجد في مال اليتيم وجبت إراقته كذلك الشطرنج. وهذا مذهب حبر الْأمة ابن عباس رضي الله عنه.

وقال مجاهد: (ما من ميت يموت إِلَّا مثل له جُلَسَاؤُهُ الَّذين كان يجالسهم فاحتضر رجل ممن كان يلعب بالشطرنج، فقيل له قل لَا إِلَه إِلَّا الله فقال: شاهك ثم مات فغلب على لسانه ما كان يعتاده حال حياته في اللعب فقال عوض كلمة الْإِخْلَاص شاهك) [1] .

(1) انظر: الكبائر للإمام الذهبي ص 88 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت