غير وجه حقيقي نافع. {وَتُدْلُوا} تلقوا بالأموال إلى الحكام رشوة للوصول إلى الحكم القضائي لصالحكم. {فَرِيقًا} الفريق من الشيء: الجملة والطائفة منه. {بِالْإِثْمِ} أي متلبسين بالإثم، أي الظلم والتعدي: وهو شهادة الزور أو اليمين الكاذبة الفاجرة أو نحوها، وسمي ذلك إثمًا، لأن الإثم يتعلق بفاعله. {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنكم مبطلون آثمون، وهذه مبالغة في الجرأة والمعصية) [1] .
الثامن: العقوبات الدنيوية التي تأتي من آكل المال الحرام الذي يكتسبه من (القمار) بأنواعه المختلفة، فبسببه تنشأ العداوة والبغضاء بين المسلمين، والتي يتولد من جراءها التقاتل والموت المحقق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة 90 و 91) ، والقمار هو الميسر بكل أشكاله وأنواعه، وهو من أكل أموال الناس بالباطل.
ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله بِغَيْر حق فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة ) ) [2] .
ولا يجوز للمسلم أن يقول لأخيه (أقامرك) ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ ) ) [3] . فإذا كان مجرد القول ب (أقامرك) يوجب الكفارة أَو الصَّدَقَة فما ظنك بالفعل.
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) ) [4] ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ) [5] .
(1) التفسير المنير الزحيلي: 2/ 163.
(2) الحديث سبق تخريجه.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 141 برقم (4860) ، ومسلم 3/ 1267 برقم 5 - (1647) وغيرهما.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1770 برقم 10 - (2260) وغيرهما.
(5) أخرجه أبو داود في سننه 4/ 285 برقم (4938) ، وابن ماجه في سننه 2/ 1237 برقم (3762) ، وأحمد في مسنده 32/ 287 برقم (19522) ، وآخرون. والحديث حسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته 2/ 1113 برقم (6529) وغيره.