الصفحة 150 من 167

بعد هذه الجولة المباركة في ذكر طرق الكسب الحرام وتحذير المرء من أن يمد يده إليه، وذكر ما أعده الله له من العقوبات الدنيوية والبرزخية والآخروية، والفتاوى التي تحذر أيما تحذير من الكسب الحرام وطريقة التخلص منه.

نقول: لقد عرفتم حاله وبشكل واضح، فقد أتينا على أغلب ما ورد من النصائح الإلهية والنبوية في ترك أصناف الكسب الحرام، وما أعده الله لهم من جراء اكتسابه، ويكفينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلَّا كانت النار أولى به ) )، ومن ثم فليعلم المرء أن الله عز وجل ما حرم عليه هذه المنكرات إلَّا لرفعته ونجاته من كل ما يسوءه، ومن مغبة ما يقع عليه من شنآن وعداوات تلحقه وتلحق أسرته وربما تلحق عشيرته، وقد شاهدنا ذلك بأم أعيننا.

إن المال الحرام آفة عظيمة في حياة المسلم، لهذا نصحنا لمن ابتلي بهذه المنكرات - وما أريد إلَّا الإصلاح - أن يتدارك نفسه قبل أن يفوت الأوان ويدركه الموت، فعندها لا ينفع معه توبة ولا ندم. ورحم الله القائل:

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت أن السلامة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلَّا التي كان قبل الموت بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنه وإن بناها يشر خاب بانيها

أين الملوك التي كانت مسلطنة حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها

وما دعائي من الله جل في علاه إلَّا أن يحفظنا فيما بقي من أعمارنا من الوقوع في المال الحرام والكسب الحرام، وأن يجنب أحبابنا وإخواننا ذلك، وأن يتدارك البقية الباقية بالندم السريع على ما اقترفته أيديهم وترك الاستمرار بالوقوع فيه، والتخلص منه والتوبة العاجلة إنه القادر على ذلك ... اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد ... وما توفيقي إلَّا بالله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت