الصفحة 74 من 167

حُبِّ الْمَالِ أَوْرَثَهُ الْخَبْطَ فِي الآخرة، وأوقعه في ذلك الْحِجَابِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَقْرَبُ عِنْدِي مِنَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ نَقَلْنَاهُمَا عَمَّنْ نَقَلْنَا) [1] .

السادس: العقوبة الدنيوية التي تلحق آكل المال الحرام الذي يأتي من جراء (اليمين الكاذبة في البيع والشراء) التي هي منفعة للسلعة لكنها ممحقة للبركة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( اليَّمِينُ الْكَاذِبَةُ مُنْفِقَةٌ لِلسِّلْعَةٍ مُمْحِقَةٌ لِلْكَسْبِ ) ) [2] .

وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ) ) [3] .

السابع: العقوبة الدنيوية التي تأتي من (الرشوة والخيانة في المال العام) قال الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 188) .

قال ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية: (هذا في الرَّجُل يكون عليه مالٌ، وليس عليه فيه بيِّنة، فيَجْحَد المالَ، ويخاصمهم إلى الحكَّام، وهو يعرف أنَّ الحقَّ عليه، وأنَّه آثِمٌ آكِلٌ للحرام) [4] .

وقال الزحيلي: ( {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ} أي يأكل بعضكم مال بعض بغير وجه مشروع، والمراد بالأكل: الأخذ والاستيلاء، وعبر به، لأن المقصود الأعظم من المال هو الأكل. وأكل المال بالباطل له وجهان: الأول: أخذه على وجه الظلم والسرقة والغصب ونحو ذلك. والثاني: أخذه من جهة محظورة كالقمار، وأجرة الغناء، ونحو ذلك من سائر الوجوه التي حرمها الشرع. وقد انتظمت الآية تحريم كل هذه الوجوه. والباطل: في اللغة: الذاهب أو الزائل، والمراد به هنا الحرام شرعًا كالسرقة والغصب. ويشمل كل ما أخذ دون مقابل، أو دون رضًا من صاحبه، أو أنفق في

(1) انظر: تفسير الرازي 7/ 76.

(2) أخرجه أحمد في مسنده 12/ 140 برقم (7207) ، وابن حبان في صحيحه 11/ 271 برقم (4906) ، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 435 برقم (10409) . قال شعيب الأرنؤوط: (إسناده صحيح على شرط مسلم) ، وصححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 7/ 1090 برقم (3363) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 102 برقم 171 - (106) ، وأحمد 35/ 245 برقم (21318) .

(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 224 - 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت