إذن فإن من الأصول التي يبنى عليها المجتمع الإسلامي هي حفظ الأموال وعدم تعريضها إلى ما يؤدي إلى اتلافها أو اغتصابها أو ضياعها، فالأصل أن أموال المسلمين محرمة إلَّا بإذن الله عز وجل.
فالمجتمع الاسلامي يجب أن يصان من هؤلاء المجرمين الذين يحلِّون لأنفسهم أموال الناس بغير حق، فكل هذه الجرائم تشيع الاضطراب والهلع والقلق في صفوف الناس الآمنين.
إن الإسلام يتشدد في تحديد وسائل جمع المال، ويحارب المال الذي يأتي من وسائل الحرام، وفي نفس الوقت فإنه يبارك المال الذي يأتي من أبواب الحلال لعموم الأدلة في هذا.
والاسلام أيضًا يحارب النفوس الشريرة الفاسدة، ويربي ضمائر الناس وأخلاقهم، فيجعل تفكيرهم يتجه إلى العمل والكسب من طرق الحلال.
ونختم هذه الفقرة بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جابرٍ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عُجْرَة: (( إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلَّا كانت النار أولى به ) ) [1] .
هذا الحديث يعني أن الإنسان إذا أكل طعامًا من مالٍ حرام، فكأن هذا الطعام أنبت له لحمًا من حرام، فالنار أولى به.
الضرر السادس: الغضب الشديد والمقت الكبير من الناس:
يتعرض آكل الحرام إلى الغضب الشديد والمقت الكبير من عامة الناس لاسيما أهل الصلاح والإحسان، فلا يجلونهم ولا يحترمونهم، وذلك لأن الواجب الشرعي يحتم على كل مسلم أن يمقت آكل الحرام مهما كان صنفه وشخصيته، وأن يغضب عليه، وأن يدعو الله عليه أن يزيله عن هذه الأرض.
والكسب غير المشروع يولد الأحقاد بين أبناء المجتمع المسلم، لهذا جعل الإسلام حربًا على المنحرفين المارقين.
فمكتسب المال الحرام ظالم سيء لا يدخل الجنة ومصيره النار والعياذ بالله لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي أمامة: (( مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) )فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ ) ) [2] .
وهؤلاء المجرمون مفلسون من رحمة الله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ) )؟ قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ
(1) صحيح الترمذي برقم (614) . قال الشيخ الألباني: (صحيح) .
(2) أخرجه مسلم 1/ 122 برقم 218 - (137) ، والنسائي في سننه 6/ 246 برقم (5419) ، وغيرهما.